العالم الآن
- يناير- 2026 -12 يناير

المسألة الكرديّة عند أنطون سعادة
(1) تُعدّ المسألة الكردية من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ المشرق الحديث، لا بسبب طبيعة خاصة في الوجود الكردي ذاته، بل نتيجة تراكم طويل من السياسات الإقصائية، وسوء الفهم البنيوي لمفهوم الأمة، والفشل في بناء دولة تعبّر عن وحدة الحياة الاجتماعية لمجتمعات متعددة الإثنيات. وقد أدّى هذا الفشل إلى تحويل الأكراد، في أكثر من سياق تاريخي، من مكوّن اجتماعي طبيعي إلى «مسألة سياسية» مفتوحة على العنف والاستغلال الخارجي. ¹ في هذا الإطار، تكتسب مقاربة أنطون سعادة أهمية خاصة، لأنها لا تنطلق من الدولة بوصفها كيانًا سياديًا مغلقًا، ولا من الإثنية بوصفها أمة مكتملة بذاتها، بل من الأمة بوصفها كيانًا اجتماعيًا…
أكمل القراءة » - 2 يناير

غُبارٌ على أقدامِ الجُنود
في تقريرٍ لِنائب مارشال الجو في القوات البريطانيّة خلال حرب عاصفة الصَّحراء ١٩٩١ نشرته الصُّحف الإنكليزيَّة وقتها، قال النائب ما يلي: “في بحر الثّلاثة أيّام الأولى من الحرب، كانَت الأهداف الاستراتيجيّة العسكريّة للعراق، قد تمَّ ضربها بطريقةٍ مؤثّرة. وقد شملت: مطاردة القيادة السّياسيّة، شلّ تفكير القيادة العسكريّة، ضرب نظام القيادة والسّيطرة والمواصلات، والدّفاع الجوي. والمطارات، والمنشآت النوويّة والبيولوجيّة والكيماويّة، ومعظم منصّات إطلاق صواريخ سكود ومخازنها، إلى جانب الصّناعات العسكريّة.. ولكنَّ القصف الجوي استمرّ بعد ذلك” نعم لقد استمرَّ القصف لمدة ٤٠ يوما إضافيّة.. في عمليّة وصفها المؤرخون العسكريون البارزون في الغرب، أمثال روبيرت بايب و كارولين جيمكي…
أكمل القراءة » - نوفمبر- 2025 -27 نوفمبر

أي موقع لروسيا في النظام العالمي الجديد؟
تحت وطأة القلق من الحالة الخطرة الناشئة عن عدم التوازن في الصراع للسيطرة على الشرقين الأدنى والأوسط، تبرز تساؤلات عن سبب غياب الفعل الروسي بمواجهة التنمّر الأميركي – الصهيوني الذي بلغ درجة لا تصدق في الهلال السوري الخصيب. ومن الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية ما عادت ملتزمة بالقوانين والأعراف الدولية، ولا تحمل شعوراً إيجابياً تجاه المنظمات العالمية بما فيها الأمم المتحدة. وهي تتصرف بما تمليه عليها مصالحها المتناغمة أحياناً مع المصالح الإسرائيلية. …
أكمل القراءة » - 14 نوفمبر

مسلمون ينجحون في الانتخابات الأميركيّة!
شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في عدد المسؤولين المنتخبين من خلفية مسلمة في الولايات المتحدة، خصوصاً في المستويات المحلية مثل مجالس المدن، المدارس، والبلديات، وصولاً إلى محطة فارقة مع انتخاب زهران ممداني كأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك في نوفمبر 2025. يأتي هذا التحوّل في سياق توسّعٍ أوسع في التمثيل السياسي للمسلمين والأقليات، إذ وثّق مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) بالتعاون مع منظمة JETPAC في تقريرهما لعام 2023 وجود 235 مسؤولاً مسلمًاً منتخباً على مختلف المستويات في الولايات المتحدة. ومع انتخابات عام 2025، التي شهدت فوز عشرات المرشحين الجدد من خلفية مسلمة في مدن وولايات متعدّدة، يُرجَّح أن يكون هذا الرقم…
أكمل القراءة » - 6 نوفمبر

من نيويورك إلى سورية
أولاً: تدقيق وقائعي ومناهجي في الطرح الاستعارة الكارثية (المذنب/الديناصورات): تشبيه فوز ممداني بـ«مذنب يقضي على الصهيونية» يخالف أبسط مبادئ التفكير العلمي: الانتقال من حدثٍ محلّي واحد إلى نتيجة كونية كلية. السياسة الأمريكية منظومة متعددة المراكز (فيدرالية/ كونغرس/ إدارة/ ولايات/ مدن/ محاكم)، ولا تسمح لواقعة بلدية -مهما كانت بارزة- بإحداث «انقراض» لقوة لوبيّ راسخة بين ليلةٍ وضحاها. المعطى الواقعي: الانتخابات انتهت فعلاً وفاز ممداني بمنصب عمدة نيويورك، وهو فوز موثّق في الصحف والمصادر الأمريكية الكبرى The Guardian، CBS News، Politico وغيرها. هذا النجاح يمثل تحوّلاً رمزياً وسياسياً داخل مدينة ذات ثقلٍ إعلامي وثقافي عالمي، لكنه يظلّ حدثاً بلدياً ضمن بنية اتحادية…
أكمل القراءة » - سبتمبر- 2025 -25 سبتمبر

ما بعد سايكس بيكو؟
القسم الأول إطار تاريخي – أبعاد جيوسياسيّة – ثورة ونظام وتنظيم جهادي – البنية التحتيّة -1- الشرق الأوسط، هو مصطلح فُرض على القاموس السياسي بقوّة الحضور البريطاني في مطلع القرن العشرين، وهو بالمقابل وبالمعنى الواقعي المجال الذي ولد في إطار إرهاصات وفصول الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) وما تبعها من حراك سياسي دولي لتسوية “المسألة الشرقيّة” ووضع حدٍ نهائي لها، عبّر عنه بوضوح إعلان نهاية الامبراطوريّة العثمانيّة، وما رافق ذلك من تفاهمات واتفاقيات وصلت إلى خواتيمها في العام 1922، العام الذي يمكن اعتباره الباب الزمني الذي خرج منه الشرق الأوسط وارتسم على الخريطة الجيوسياسيّة العالميّة. يمكن النظر…
أكمل القراءة » - 14 سبتمبر

الكتلة الوطنيّة السّوريّة.. غزلٌ من الماضي
اطَّلع مُعظم السّوريين خلال الأيام الماضية على ما سُمِّيَ “إعلان تأسيس الكتلة الوطنيّة السّورية” إعلان لا يسعه أن يَمُرّ على أيّ سوريٍّ، يمتلك معرفةً مقبولةً بتاريخ سورية المعاصر، دون أن يغمِز له بتلك الذّكريات المشغولة، عن مرحلةِ العقود الثّلاثة، الثّالث والرّابع والخامس، من القرن الماضي، حيث وُلِدَت الكتلة الوطنيّة وقتها، ثمّ انقسمت على نفسها، وَبعد ذلك تشظَّت وَتشرذَمَت وغابت في غياهب تاريخٍ، لا يُمكن لمن يدرسه بتأنٍّ وعقلانيّةٍ وَسِعَةِ اطّلاعٍ، إلا أن يَضَعه في إطاره الموضوعيّ المُتمثّل في أفول سلطة الاحتلال العثمانيِّ، وَدخول الاحتلال الفرنسيِّ، وَالطّبقة “الارستقراطيّة” الّتي وُلِدت وَعاشت في كنف سُلطَتَي الاحتلال على اختلافِهما الجذريِّ في الشّكل…
أكمل القراءة » - 2 سبتمبر

التحالفات المأساويّة
نسج التاريخ العميق بين سوريا وأرمينيا ملامح ملف إنساني وحضاري وسياسي، وموروث متداخل تعود جذوره إلى ما قبل عصور الإمبراطوريات الكبرى، الآشورية والبابلية، التي وحدت مراكز القوة في قلب الهلال الخصيب، حين كانت طرق التجارة والمعرفة تتدفق بسلاسة وانفتاح، مروراً بالفينيقيين والآراميين، الذين عززوا جسور التواصل الفكري والاقتصادي، حاملين لغاتهم وحضارتهم وأسواقهم التي توسعت على الموانئ والسهول عبر حدود جغرافية كانت أكثر مرونة من الجمود السياسي الحالي، حيث امتزجت الأراضي وتشاركت الشعوب في مصير واحد لا ينفصل. وبامتداد هذا الوتر التراثي، ارتبطت الألسن والقيم، على غرار اللغة الآرامية التي انتشرت في شمال سوريا وجنوب أرمينيا بتلاحم ثقافي يعلو فوق الأطر…
أكمل القراءة » - أغسطس- 2025 -28 أغسطس

الثّورة وَالتّدخّل الخارجي
لطالما تمَّ استخدام عنوان “التّدخَل الخارجي” كحجرٍ في ميدان التّراشُقِ السّياسيّ، حيث يتبادل الخصوم السّياسيون رميَهُ على بعضِهم، في مشهدٍ غالباً يَجِدُ كُلُّ طرفٍ فيه لِنفسِهِ مُتَّسعاً من المساحة، وهامشاً من المعطياتِ تُمكِّنُهُ من إلقاء تلك التُّهمة على الأطراف الأخرى، بغضِّ النَّظر عن حقيقة الموقف، ليس من جانب وجود ذلك التّدخّل أو عدم وجوده، ولكن من جوانب دواعيه وَسياقاتِه من جهة، وَالمسؤوليّة الواقعيّة عن استدعائه وأهدافه من جهةٍ أخرى. فالحقيقة التّاريخيّة الواضِحة من دراسة التّجارب والأحداث، هي أنّه لا توجد جهةٌ أو قوّةٌ سياسيَّةٍ ما، لم تَستَدعِ انخراط طرفٍ خارجيٍّ أو أكثر، في خِضمِّ مواجهةِ…
أكمل القراءة » - 26 أغسطس

هل البرتقال في أوروبا ألذّ مذاقاً؟
يمكن اعتبار الهجرة لقاء مع العولمة. وهي ظاهرة متواصلة ولا يمكن إيقافها. هناك أسباب عديدة للهجرة، أبرزها الإرهاب، والاضطهاد، والحرب، والفقر، والجوع، ولكن أيضاً الرغبة في عيش حياة أفضل – حياة توفر فرص عمل أكبر، وفرصاً أفضل للحصول على التعليم والرعاية الصحية، وآفاقاً مستقبلية واعدة. باختصار، الهجرة تعني ممارسة حق الفرد في التنقل سعياً لتحسين معيشته. تنص المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: «لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إليه». مع أن هذا البند لا يُشكل قانوناً دولياً إلزامياً، إلا أنه يُمثل توصية، وإن كان عدد الدول التي ترغب في تبنيها…
أكمل القراءة »