كتبت لي صديقة عزيزة قائلة: ” يوم خاص جدًا لنا. أتمنى ان نتجاوز الخلافات التافهة لنصل بحلمنا الأكبر ونوصله لمن بعدنا. هذه هي رسالتنا.”
هذه العبارة دفعتني للتفكير. كم من الوقت يهدر المصلحون لرأب صدع جماعة لا تريد رأبًا لصدع. إنها سعيدة به، ولا مانع عندها من رؤيته يتمدد. والصدعُ هو الشقُّ والانكسار في الأجسام الصلبة، والرأب هو الإصلاح والجمع، كأن يُلأم الشيء المكسور وتُسد فجواته.
رأب الصدع في الجماد ممكن، أمّا في الناس، فإنه صعب جدًا إن لم يكن مستحيلًا.
لا، لعله من الأفضل — عوضًا عن تجاوز الخلافات — أن نتجاوز المختلفين أنفسهم فلا نقيم لهم وزنًا ولا نحفل بما يقومون به. فما يقومون به، نسبة إلى ما هو مطلوب، في الواقع، شيء لا يذكر.
ولكن ما هو المطلوب؟
كائنًا ما كان. فالمطلوب الذي اجتمع الناس عليه، بصفته مثالًا أعلى لهم، لم يعد كذلك بالنسبة إلى أصحاب القرار المختلفين. وما دام أنهم اختلفوا على المطلوب، أو أهملوه واندفعوا وراء مطالب أخرى، وما دام أنهم هم أصحاب القرار، فالنتيجة واحدة. أجسام تتصدع فتفقد بوصلتها وتموت حيويتها، وتبقى قائمة بقوة الاستمرار لا الفعل.
ماذا يحدث لما هو مطلوب؟
إذا كان المطلوب ذا قيمة للناس، للحياة، لرقيّها، لجمالها، للقيم التي تتأسس عليها، فلا بد من أن يكون قائمًا على مبادئ — نقاط انطلاق للفكر — يستطيع من يهمه المطلوب أن يأخذ بها وينطلق منها لتحقيق النتائج المرجوة.
وماذا يحدث لمن يزعمون أنهم “الأم الشرعية” للمطلوب؟
لا شيء. الزعم لا قيمة له إلا بمقدار النتائج التي يحققها. فلن يحدث لهم أكثر مما حدث منذ سبعين عاما، يوم وقع الصدع الأول، أو مع كل صدع تلا. سوف تتوالى الصدوع إلى أن ينهار البنيان أو يفرغ من ساكنيه.
والمستقبل؟
إنه رهن بإرادة المريدين ووعيهم وحسن تدبيرهم.


