ما تحتاج إلى معرفته
سيكون الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي واحداً من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ البشرية. وفي الوقت الراهن، نحن لا نستعد لهذا الانتقال على النحو الملائم. أما إذا اتخذ العالم الخطوات الصحيحة، فسيصبح الذكاء الاصطناعي قوةً للخير وسيعود بالنفع على الجميع.
لم أعمل سوى في وظيفتين طوال حياتي. ففي الوظيفة الأولى، ساهمتُ في تطوير برمجيات تهدف إلى تمكين الناس، وذلك من خلال عملي في شركة “مايكروسوفت”.
أما في وظيفتي الثانية -التي تفرغت لها بالكامل عام 2008- فأنا أكرس الثروة التي جنيتها من “مايكروسوفت” لخدمة المجتمع، سعياً لجعل العالم مكاناً أكثر صحةً وتعليماً وعدالةً؛ وهذه هي الوظيفة التي سأواصل العمل بها لبقية حياتي.
وتُشكل هاتان التجربتان معاً الركيزة التي أستند إليها في تكوين رؤيتي حول الذكاء الاصطناعي. فعندما تعرفتُ على أجهزة الكمبيوتر لأول مرة وأنا في الثالثة عشرة من عمري، أُسرتُ بفكرة جعلها أكثر ذكاءً وقدرةً على أداء مهامٍ لم يكن بمقدور البشر وحدهم القيام بها آنذاك. ورغم أن مصطلح “الذكاء الاصطناعي” كان مستخدماً منذ الفترة التي ولدتُ فيها تقريباً، إلا أن هذه التقنية لم تحقق تقدماً ملموساً إلا في العقد الماضي؛ فهي تتمتع اليوم بقدرات هائلة وتواصل التطور بوتيرة مذهلة، حتى بات الذكاء الاصطناعي -للمرة الأولى- قادراً على محاكاة القدرات الإدراكية البشرية، بل والتفوق عليها.
سيكون الذكاء الاصطناعي إما أعظم أداة لتحقيق المساواة على الإطلاق، أو أسوأ مصدر للظلم.
فيما يتعلق بالعدالة والإنصاف، سيشكل الذكاء الاصطناعي إما أعظم أداة لتحقيق المساواة على الإطلاق، أو أسوأ مصدر للظلم؛ إنها لتحدٍ هائل. فحتى في ظل أفضل الظروف، ستكون مرحلة الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي الجديد واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ البشرية. كيف سنستخدم هذه التكنولوجيا لجعل العالم مكاناً أكثر عدلاً والحيلولة دون توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء؟ وكيف سنحمي الفئات الأكثر عرضة للأضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أولئك الذين يفقدون مصادر رزقهم وشعورهم بالقدرة على التحكم في مستقبلهم؟
إنني أؤمن بأن الإجابة عن هذه الأسئلة والعمل بمقتضاها يجب أن يتصدرا قائمة أولويات العالم؛ فإذا اتخذ العالم الخطوات الصحيحة، سيصبح الذكاء الاصطناعي قوة للخير تعود بالنفع على الجميع.
يا للأسف، نحن لا نستعد لذلك في الوقت الراهن؛ إذ لا أرى أدلة تشير إلى أن القادة والخبراء والمجتمعات يواجهون هذه التحديات بالقدر الكافي من الجدية، كما لا توجد خطة لتسهيل الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي.
ويعود جزء من السبب في ذلك إلى أن العديد من المعلقين يقللون من شأن التأثير الذي سيحدثه الذكاء الاصطناعي، ولعل هناك بضعة أسباب تفسر ذلك.
أحد هذه الأسباب هو أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال ترتكب الأخطاء؛ فمن الصعب تصور قدرة أي منها على الحلول محل الإدراك البشري، لا سيما أنها لم تكن قادرة -قبل وقت قصير- على حل لغز “سودوكو” بسيط أو تحديد عدد مرات تكرار حرف “R” في كلمة “strawberry”.
غير أن مشكلة الموثوقية هذه يجري حلها بسرعة، إذ يبتكر الباحثون نماذج قادرة على مراجعة أدائها وتطوير نفسها ذاتياً. وقريباً، ستتفوق هذه النماذج بشكل كبير على البشر في أداء العديد من المهام.
وثمة سبب آخر يدفع الناس للتقليل من شأن الذكاء الاصطناعي، وهو أن القياس على تأثيرات الابتكارات السابقة قد يكون مضللاً؛ فنحن لم نعهد من قبل تقنية يمكن تبنيها بهذه السرعة، أو تمتلك القدرة على التفكير والتحرك مثل البشر. فعند ظهور الحاسوب الشخصي، استغرق الأمر عشرين عاماً لإحداث تغيير ملموس في أساليب عملنا؛ نظراً للحاجة إلى تطوير البرمجيات، وخفض الأسعار، وتعلم الناس كيفية استخدام هذه الأدوات ودمجها في سير العمل. أما الذكاء الاصطناعي، في المقابل، فيعمل على الأجهزة التي نمتلكها بالفعل ويعتمد على اللغة الطبيعية؛ وعليه، لسنا مضطرين للتكيف معه، لأنه هو القادر على التكيف معنا. إذ يمكنه مشاهدة مقاطع الفيديو التدريبية نفسها المستخدمة لتدريب العمال البشر، والتعلم من البيانات المتاحة.
أود هنا الإشارة إلى احتمال وجود تحيز؛ فقد استفدتُ كثيراً من قطاع التكنولوجيا، ورغم تنويعي الكبير لمحفظتي الاستثمارية، إلا أنني ما زلت أحتفظ بروابط مالية بهذا القطاع. كما أنني أعمل مع شركة “مايكروسوفت” وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي -بصفتي رئيساً لمؤسسة “غيتس”- لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي بطرق تعود بالنفع الحقيقي على الناس في جميع أنحاء العالم.
ومع ذلك، فإن آرائي حول الذكاء الاصطناعي لا تنبع من رغبة في تحقيق مكاسب شخصية؛ فأي أرباح تنتج عن استثماراتي -بما في ذلك تلك المتعلقة بالتكنولوجيا- ستؤول إلى مؤسسة “غيتس” للمساهمة في معالجة التفاوت وعدم المساواة على مستوى العالم. وبالطبع، يبقى للقراء حرية الحكم بأنفسهم عما إذا كان هذا الأمر يؤثر على موضوعية وجهة نظري.
هذه المرة مختلفة حقاً.
لطالما تمنيتُ -على حد تذكري- أن تحدث الابتكارات بوتيرة أسرع. أما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فإن مشاعري أكثر تعقيداً.
نحن بحاجة إلى وقت للاستعداد للاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المرتقبة.
أتمنى لو كان بوسع العالم جني الفوائد بسرعة مع تأجيل المشكلات التي ستنجم عن هذه التقنية لأطول فترة ممكنة، إلا أن الفوائد والمشكلات تظهران في آن واحد. وأعتقد أننا بحاجة إلى وقت للاستعداد لمرحلة الاضطرابات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي نحن على وشك الدخول فيها. والمفارقة أن الفئة الأكثر احتياجاً للوقت هي الأقل حظاً في الحصول عليه؛ كالموظف في مجال المحاسبة الذي يحل محله برنامج آلي، أو العامل الذي يتقاضى 20 دولاراً في الساعة ويفقد وظيفته لصالح روبوت لا تتجاوز تكلفة تشغيله 10 دولارات في الساعة.
يرى العديد من المراقبين أن هذا التحول التكنولوجي سيكون مشابهاً للتحولات السابقة؛ إذ يستشهدون بكيفية انتقال الوظائف في الولايات المتحدة من قطاع الزراعة إلى الأعمال المكتبية. غير أن ذلك التحول استغرق أجيالاً عدة وأوجد وظائف جديدة تطلبت استخدام القدرات الذهنية البشرية. أما في هذه الحالة، فإن التكنولوجيا قادرة على الحلول محل القدرات الذهنية للإنسان.
ونظراً لأن هذه التقنية قادرة على الرؤية والاستماع والتحدث والاستنتاج، بل وستتمكن في نهاية المطاف من أداء المهام البدنية بسلاسة تضاهي أداء البشر، فإن تأثيرها لن يقتصر على قطاع واحد؛ إذ سيتولى الذكاء الاصطناعي مهاماً في مجالات القانون وخدمة العملاء، والطب والبرمجيات والتصنيع. وستطال هذه التغييرات تلك القطاعات بوتيرة متسارعة، خلال عقد واحد بدلاً من أجيال عدة. ورغم أنه ستنشأ وظائف جديدة، إلا أن غياب السياسات الملائمة سيؤدي إلى توفر عدد أقل بكثير من الوظائف مقارنة بالوضع الراهن.
لو كانت هناك خطة موثوقة لإبطاء وتيرة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، لربما أيدتها. لكنني لا أعتقد أن ذلك سيحدث؛ فالحوافز الجيوسياسية والاقتصادية تدفع بقوة نحو المضي قدماً بأقصى سرعة ممكنة.
ولضمان تعظيم الآثار الإيجابية لهذه التكنولوجيا غير المسبوقة والحد من آثارها السلبية بما يحقق لنا وضعاً أفضل إجمالاً، يتعين علينا فهم كل من الفوائد والمخاطر. وسأبدأ بالحديث عن المخاطر.
ينطوي الانتقال إلى استخدام الذكاء الاصطناعي على ثلاث أخطار كبيرة.
أعتزم الكتابة عن كل منها بمزيد من التفصيل في المستقبل، لذا سأكتفي بالإشارة إليها بإيجاز في الوقت الراهن.
ستختفي وظائف عديدة إلى الأبد.
في عام 1933، وخلال فترة “الكساد الكبير”، بلغت معدلات البطالة في الولايات المتحدة نحو 25%، وظلت عند مستويات مرتفعة (تتجاوز 10%) طوال معظم العقد التالي، قبل أن يتعافى الوضع في نهاية المطاف مع عودة الطلب والاستثمار والنمو الاقتصادي.
قد لا يصل الذكاء الاصطناعي إلى هذا المستوى من التأثير، لكن تداعياته لن تزول بمجرد انتهاء دورة اقتصادية؛ فالوظائف الأكثر عرضة للخطر هي تلك المخصصة للمبتدئين أو المستويات المتوسطة، في حين أن الوظائف الجديدة التي ستُستحدث ستتطلب في الغالب مهارات تستغرق سنوات عديدة لاكتسابها.
لقد بدأت وظائف “الياقات البيضاء” (الوظائف المكتبية والإدارية) تتأثر بالفعل ولو بشكل طفيف؛ فبعد الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي، انخفضت معدلات التوظيف بشكل ملحوظ بين العمال الشباب في الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال، في حين لم يتأثر زملاؤهم الأكبر سناً بنفس القدر.
أعتقد أن هذا الاتجاه سيستمر، ولن يقتصر على عدد قليل من الصناعات أو المهن. قد تكون وظائف المبيعات ودعم العملاء (سواء عبر الإنترنت أو الهاتف)، وهندسة البرمجيات، والأعمال المساعدة في المجال القانوني (مثل المساعدين القانونيين) من بين أولى الوظائف المتأثرة، لكن الاضطراب سيمتد إلى نطاق أوسع بكثير مع تولي الذكاء الاصطناعي مهاماً لا تزال تتطلب حالياً عمالاً مدربين، مثل تقييم طلبات القروض، وتحليل البيانات، وحتى فرز المرضى وتصنيف حالاتهم. وفي المقابل، قد تشهد بعض المجالات -كهندسة البرمجيات- طلباً جديداً مع انخفاض التكاليف، مما يعني أن صافي فقدان الوظائف في هذه المجالات سيكون أقل مقارنة بغيرها، طالما ظلت بعض المهام (مثل التصميم) تُنجز بشكل أفضل على يد البشر.
كما ستتأثر وظائف “الياقات الزرقاء” (العمالة اليدوية والتشغيلية) أيضاً؛ فرغم أن تطور الروبوتات لم يبلغ بعد مستوى تطور الذكاء الاصطناعي، إلا أن تكلفتها ستنخفض بشكل هائل في نهاية المطاف. لا يدرك الكثير من الأمريكيين الذين أتحدث إليهم مدى سرعة تطور الروبوتات الماهرة (التي تتمتع ببراعة حركية)؛ لأن جانباً كبيراً من هذا العمل المتقدم يجري في دول أخرى، وعلى رأسها الصين. أو ربما يختلط الأمر عليهم بسبب مقاطع الفيديو التي تنتشر مؤخراً وتُظهر روبوتات تؤدي رقصات سيئة. وأعتقد أن الروبوتات “الذكية” ستبدأ في منافسة البشر في بعض المهام البدنية -في قطاعي البناء والضيافة على سبيل المثال- بحلول نهاية هذا العقد.
يمكن أن يؤدي الجمع بين الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى خلق حلقة مفرغة؛ فبمجرد أن تعتمد إحدى الشركات هذه التقنيات وتستخدم الوفر المالي الناتج عنها لخفض أسعارها، سيشعر المنافسون بضغط هائل للقيام بالمثل. وإذا لم تبادر الشركات القائمة بتبني هذه التقنيات، فستقوم الشركات الناشئة بذلك. ورغم أن الكثيرين سينتقلون إلى وظائف أخرى، إلا أن الاضطرابات المصاحبة لفقدان العمل، والحاجة لإعادة التأهيل، والبحث عن وظائف بديلة ستكون كبيرة. ستدفع قوى السوق نحو تسريع وتيرة هذا التبني، وما لم نتدخل، ستتقلص فرص العمل الجيدة المتاحة وستتركز المكاسب في يد فئة قليلة.
ينصب قلقي بشكل خاص على الشباب الذين سيدخلون سوق عمل يضم عدداً أقل من الوظائف المخصصة للمبتدئين. إنهم يدركون حجم التحدي بحكم كونهم أكثر المستخدمين نشاطاً للذكاء الاصطناعي، حيث يلمسون بأنفسهم قدراته الهائلة وسرعة تطوره؛ لذا فلا عجب أن ينتاب الكثير منهم شعور سلبي تجاه هذه التقنية.
سيحدث التحول الأكبر بالنسبة للعمالة عندما يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنجاز المهام بدقة تكاد تخلو من الأخطاء. وعند تلك المرحلة، سيتمكن من العمل بشكل مستقل دون الحاجة إلى إشراف بشري، وستكون لدى الشركات كافة الحوافز الاقتصادية للسماح بذلك.
سيؤدي هذا إلى تغيير جذري في نظرتنا للعمل والدخل والأمان الاقتصادي. فكيف سيعمل الاقتصاد القائم أصلاً على التوظيف إذا انخفض عدد العاملين، أو إذا عمل الكثيرون لساعات أقل؟
في المجتمعات الرأسمالية، يُعد العمل الوسيلة التي يحصل من خلالها معظم الناس على المال اللازم لتغطية متطلبات الحياة الأساسية، فضلاً عن كونه مصدراً رئيسياً للكرامة والروابط الاجتماعية.
عندما يعاني مجتمع ما من معدلات بطالة مرتفعة، فإن التداعيات المترتبة على ذلك قد تكون واسعة النطاق؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن إغلاق المصانع في بعض مناطق الولايات المتحدة يساهم في ارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية. والآن، تخيل تعرض العمال -سواء في الوظائف المكتبية أو المهن الحرفية واليدوية- لضغوط مماثلة على مستوى البلاد بأسرها.
علينا التفكير الآن في سبل الحد من فقدان الوظائف لضمان تقاسم الجميع للرخاء الذي يولده الذكاء الاصطناعي؛ فانتظار وقوع الناس بالفعل ضحية لفقدان العمل أو نقص التوظيف يعني فوات الأوان. إن الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً هيكلياً لطريقة تنظيم اقتصادنا، وهو ما يتطلب منا التفكير والتحرك الفوري.
سيمكّن الذكاء الاصطناعي البشر (وربما أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها) من إلحاق المزيد من الضرر.
قبل وقت طويل من انتشار الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، كانت المعلومات متاحة عبر الإنترنت حول كيفية صنع أسلحة مثل القنابل والأسلحة البيولوجية، وحتى فيروسات الحاسوب. ولن يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تسهيل الوصول إلى هذه المعلومات فحسب، بل سيسهّل أيضاً تنفيذها عملياً؛ إذ سيتمكن حتى المجرمون ذوو المهارات المحدودة للغاية من استهداف الضحايا على كافة المستويات: الأفراد والشركات والحكومات.
سيتمكن حتى المجرمون ذوو المهارات المحدودة للغاية من استهداف الضحايا على كافة المستويات.
تُعد عمليات الاحتيال، ونشر المعلومات المضللة، وتقنية “التزييف العميق” (deepfakes)، وأعمال المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من الأضرار التي سيشعر بها الكثير من الناس بوضوح شديد في حياتهم اليومية.
لقد بدأ استخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في شن الهجمات السيبرانية. ويشعر أذكى خبراء الأمن السيبراني الذين أعرفهم بالقلق إزاء السنوات القليلة المقبلة؛ لأن المهاجمين يكتسبون قدرات جديدة وقوية بوتيرة أسرع من قدرة المدافعين على معالجة كافة الثغرات الأمنية. ففي نهاية المطاف، يمكن لنموذج الذكاء الاصطناعي نفسه -الذي يساعد في اكتشاف ثغرة برمجية لتتمكن الشركة من إصلاحها- أن يساعد المجرم أيضاً في استغلال تلك الثغرة. إن الموارد اللازمة لشن هجوم آخذة في الانخفاض بشكل كبير، ولم نتمكن بعد من الفصل بين هذه القدرات وبين الاستخدامات الحميدة.
فكر في البنية التحتية التي ستكون عرضة للخطر: المستشفيات، والمؤسسات المالية، وأنظمة المياه، وشبكات الكهرباء، وأنظمة إدارة المزايا الحكومية. وعندما تتعرض هذه المؤسسات للهجوم، فإن المتضررين هم المرضى والعملاء ومستحقو المزايا.
وينطبق الأمر ذاته على الإرهاب البيولوجي؛ فعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تطورات منقذة للحياة في مجالي الأدوية واللقاحات، إلا أنه سيسهّل أيضاً تصميم أمراض جديدة قاتلة. ومرة أخرى، يصعب الفصل بين القدرات الإيجابية والقدرات الخطيرة؛ إنها مشكلة عالمية.
تتمحور المخاطر التي ذكرتها للتو حول كيفية تمكين الذكاء الاصطناعي للجهات الفاعلة الخبيثة التي لا تملك حالياً سوى القليل من القوة. وفي الوقت نفسه، ستؤدي هذه الأدوات إلى تركيز السلطة في الأماكن التي تتركز فيها بالفعل؛ فعلى سبيل المثال، ستمنح الأسلحة ذاتية التشغيل الحكومات قدرة أكبر على استخدام القوة المميتة دون تدخل بشري في اتخاذ القرار. كما ستصبح عمليات مراقبة الرأي العام والتلاعب به أسهل وأقل تكلفة، وأكثر فعالية أيضاً.
وفي نهاية المطاف، لن تقتصر القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي لإلحاق الضرر بالناس على البشر أو المؤسسات؛ إذ أن أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها تتصرف أحياناً بطرق لم يقصدها مصمموها. تتطور التكنولوجيا بوتيرة أسرع مما توقعه أي شخص وبطرقٍ مدهشة؛ ومع ازدياد قوة هذه النماذج، قد تبدأ في التصرف بما يتعارض مع مصالحنا، مما قد يؤدي إلى فقداننا السيطرة عليها. وسأتحدث عن هذا الأمر بمزيد من التفصيل في المستقبل.
قد تبدأ نماذج الذكاء الاصطناعي في التصرف بما يتعارض مع مصالحنا، وقد نفقد السيطرة عليها.
كما قد يعيق الذكاء الاصطناعي نمو أطفالنا ويحل محل العلاقات الإنسانية.
عندما كنت أنشأ في مدينة سياتل، لم يكن لدي الكثير من الأصدقاء باستثناء قلة من الفتيان الذين يشبهونني. تطلب الأمر جهداً كبيراً ومساعدة وافرة من والدتي لتطوير مهاراتي الاجتماعية، حتى أتمكن من التواصل مع مختلف أنواع البشر؛ وهي دروس لا أزال أستفيد منها حتى اليوم وأنا في السبعين من عمري.
أشك في أنني كنت سأبذل الجهد ذاته لو توفر لي رفيق من الذكاء الاصطناعي آنذاك؛ فهذه التقنيات تخاطبنا بأساليب نألفها ونشعر معها بالراحة، ولا تدفعنا أبداً للخروج من “منطقة الراحة” الخاصة بنا. إنها متاحة دائماً ولا تغضب منا أبداً، مما يمنحها القدرة على أن تصبح مصدراً للإدمان الشديد، وأن تحرمنا من الدروس التي نكتسبها من خلال التواصل مع الآخرين.
لا تزال الأدلة المتاحة حول هذا الموضوع محدودة ومتفاوتة النتائج، لكن ثمة مؤشرات تدعو إلى قلق بالغ. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة شملت أكثر من 1100 شخص يستخدمون رفاقاً من الذكاء الاصطناعي – أجراها باحثون من جامعتي ستانفورد وكارنيجي ميلون – أن الأشخاص ذوي الشبكات الاجتماعية المحدودة كانوا الأكثر ميلاً للجوء إلى برامج الدردشة الآلية طلباً للرفقة. وكلما زادت كثافة هذا الاستخدام وطابعه العاطفي والشخصي، ساءت حالتهم النفسية.
قد تمتد آثار ذلك لتلازم الشباب طوال حياتهم. ففي كتابه “الجيل القلق” (The Anxious Generation)، يطرح جوناثان هايدت ملاحظة حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي تنطبق بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي، إذ يقول: “تماماً كالأشجار الفتية التي تتعرض للرياح، فإن الأطفال الذين يواجهون مخاطر بسيطة بشكل روتيني يكبرون ليصبحوا بالغين قادرين على التعامل مع مخاطر أكبر بكثير دون ذعر. وفي المقابل، فإن الأطفال الذين ينشأون في بيئة محمية – كالدفيئة الزراعية – قد يعجزون أحياناً عن مواجهة الحياة بسبب القلق قبل بلوغهم مرحلة النضج”.
إن رفيق الذكاء الاصطناعي المصمم بحيث لا يزعجك أبداً يمثل دفيئة محمية كبيرة.
نحن لا نزال في بداية الطريق لفهم المخاطر التي قد يشكلها الإنترنت – ووسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص – على نمو الشباب؛ إذ نشهد حالات من الاستخدام القهري، واضطرابات النوم، والتنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتوى ضار. ومن شأن الذكاء الاصطناعي أن يفاقم العديد من هذه المخاطر بجعلها أكثر إقناعاً وصعوبة في التجنب، لذا لا ينبغي لنا الانتظار جيلاً آخر قبل البدء في التعامل مع هذه المخاطر بجدية؛ علماً بأن دولاً مثل أستراليا والمملكة المتحدة والنرويج بدأت بالفعل في تبني تدابير لحماية الأطفال عبر الإنترنت. لقد ذهبت الصين إلى أبعد من ذلك. إذ تقيد قواعدها تطبيقات الذكاء الاصطناعي المصاحبة بشكل عام، وتحظر التصاميم التي تعزز الاعتماد العاطفي، وتمنع الأقارب الافتراضيين والشركاء الرومانسيين للقاصرين.
إن الأداة ذاتها التي ستتيح للناس التعلم أكثر من أي وقت مضى، قد تؤدي أيضاً إلى تراجع مستوى التعلم لدى الكثيرين.
يساورني القلق أيضاً بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم؛ فمن المفارقات أن الأداة ذاتها التي ستتيح للناس التعلم أكثر من أي وقت مضى، قد تؤدي أيضاً إلى تراجع مستوى التعلم لدى الكثيرين. وقد أشار استطلاع أولي إلى وجود علاقة بين الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي وانخفاض مهارات التفكير النقدي، حيث كان هذا التأثير أكثر وضوحاً لدى فئة الشباب.
سيكون هذا أسوأ وقت ممكن ليفقد فيه البشر مهارات التفكير النقدي لديهم؛ ففي عصر “التزييف العميق” والمعلومات المضللة التي يمكن تصميمها خصيصاً لتناسب كل فرد، تصبح القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف مهارة حياتية جوهرية.
ليس من الواضح أين ينبغي رسم الخط الفاصل فيما يتعلق بهذه المشكلات النفسية والاجتماعية. ففي بعض الحالات، قد يساعد الذكاء الاصطناعي الناس على فهم كيفية تحسين علاقاتهم الإنسانية، كما قد يمثل وسيلة التواصل الوحيدة مع العالم الخارجي لكبار السن المنعزلين وذوي القدرة المحدودة على الحركة، وهو ما يُعد خياراً أفضل من عدم وجود أي تواصل على الإطلاق. ومهما كان الموضع الذي سنحدد فيه هذا الخط الفاصل، فينبغي أن يكون قراراً نتخذه نحن وبشكل واعٍ ومقصود.
إن الإنجازات الإيجابية التي يمكننا تحقيقها بفضل الذكاء الاصطناعي قد تكون هائلة ومبهرة للغاية.
غالباً ما يُقال إننا نبالغ في تقدير حجم التغييرات التي ستحدث على المدى القصير، بينما نقلل من شأن التغييرات التي ستطرأ على المدى الطويل.
أما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فأنا أرى مشهداً مختلفاً؛ إذ يركز البعض فقط على الجوانب الإيجابية متجاهلين السلبيات، بينما يقع آخرون في الخطأ المعاكس، فيصبّون تركيزهم حصراً على المخاطر – وهي مخاطر حقيقية – مما يجعلهم يغفلون الفوائد المحتملة.
نحن بحاجة إلى الأمرين معاً: قلق عميق إزاء أضرار الذكاء الاصطناعي التي يجب علينا الحد منها، وتفاؤل واقعي بالجوانب الإيجابية إذا ما نجحنا في تعظيم الاستفادة منها لصالح الجميع.
إن تعظيم الفوائد لا يقل أهمية عن الحد من الأضرار؛ فعندما يلمس الناس كيف يسهّل الذكاء الاصطناعي حياتهم، ستُبنى الثقة العامة اللازمة لإدارة الجوانب الأكثر صعوبة في هذه المرحلة الانتقالية. أما إذا كان أول أثر للذكاء الاصطناعي في حياة الناس هو سلبهم وظائفهم، فإن المتشككين فيه أصلاً سيرفضونه تماماً. وهذا سيجعل تحقيق فوائده أمراً أكثر صعوبة، كما أنه سبب إضافي يدعو الحكومات وقطاعات الأعمال -بما في ذلك القطاع الطبي- وشركات الذكاء الاصطناعي إلى العمل معاً الآن.
بفضل قدرته على تجميع المعارف من شتى المجالات العلمية، يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع وتيرة الابتكار لمواجهة أصعب التحديات التقنية في العالم، مثل توفير طاقة نظيفة وموثوقة للجميع، ومكافحة التغير المناخي، وإنتاج ما يكفي من الغذاء، والقضاء على الأمراض، وغيرها الكثير. إذ يمكن للباحثين الذين يعملون على تطوير علاجات للسرطان أو تقنيات الطاقة النووية الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للبحث في كميات هائلة من الأدبيات العلمية؛ فهو يساعدهم على رصد أنماط قد تغيب عن العين البشرية وتحديد التجارب الأكثر واعدية. وعندما لا يعود الذكاء البشري هو العامل المقيّد للقدرات كما هو الحال اليوم، ستتمكن الشركات الصغيرة من منافسة المؤسسات التي تمتلك ميزانيات بحثية ضخمة، مما سيؤدي إلى طفرة هائلة في مجالات البحث والتطوير والابتكار.
تُعد الرعاية الصحية أحد المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم فيها بحل مشكلات واقعية؛ فالعديد من المستشفيات الأمريكية الصغيرة تفتقر إلى وجود أخصائيين في الموقع قادرين على تشخيص حالة المريض بسرعة أثناء الحالات الطارئة التي تهدد الحياة. وفي مثل هذه المواقع، يمكن للذكاء الاصطناعي ضمان اكتشاف النوبات القلبية في الوقت المناسب، وتجنيب العائلات الأعباء المالية الباهظة المترتبة على الحالات الطبية الطارئة. وتُعد شركة “Viz.ai” مثالاً على ذلك؛ فهي تحلل صور الأشعة للكشف عن السكتات الدماغية وغيرها من الحالات الطارئة، وتساعد الفرق الطبية على تنسيق رعاية المرضى، وتُستخدم تقنياتها حالياً في ما يقرب من 2000 مستشفى في الولايات المتحدة. سيساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً أطباء الرعاية الأولية على إجراء تشخيصات أدق والبقاء على تواصل مع مرضاهم خارج العيادة، كما سيساعد المرضى على فهم نتائج الفحوصات وجداول تناول الأدوية المعقدة.
أرى أن قطاع الزراعة هو المجال الذي سيشهد أسرع تأثير للذكاء الاصطناعي في البلدان منخفضة الدخل.
أُدهِش الكثيرين عندما أخبرهم أن الزراعة -وهي مجال ثانٍ- تمثل الميدان الذي أتوقع فيه أسرع أثر للذكاء الاصطناعي في البلدان منخفضة الدخل. ففي معظم هذه البلدان، لا يحصل المزارعون على تنبؤات جوية موثوقة أو مشورة بشأن البذور المناسبة للزراعة، أو كيفية حماية محاصيلهم وماشيتهم من الأمراض، أو كيفية تحسين جودة التربة. ومع تزايد أعداد السكان في هذه الدول وتفاقم تحديات التغير المناخي، بات هؤلاء المزارعون بحاجة إلى الدعم أكثر من أي وقت مضى. وبفضل الذكاء الاصطناعي، سيتمكن المزارعون في الدول الفقيرة قريباً من الحصول على مشورة أفضل -في كل هذه الجوانب- مما يحصل عليه حتى أغنى المزارعين اليوم، مما سيتيح لهم زيادة إنتاجهم بشكل كبير.
تُعد الخدمات الحكومية مجالاً ثالثاً يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل حياة الناس فيه أكثر سهولة. ففي الولايات المتحدة، التقيتُ بأسرٍ شعرت – وهو أمر مفهوم تماماً – بعبءٍ هائل جراء إجراءات التقدم بطلبات للحصول على التأمين الصحي، أو المساعدات الطلابية، أو المساعدات الغذائية؛ إذ شعر الكثيرون بالرغبة في الاستسلام عند مواجهة أكوام ضخمة من النماذج البيروقراطية المعقدة. وهنا، يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط هذه الإجراءات بشكل جذري، مما يتيح للناس الحصول على المساعدة التي يحتاجونها بسرعة أكبر، ويُمكّن الحكومة من العمل بكفاءة أعلى. وبوسع الحكومات تحسين تجربة المواطن بشكل كبير، بدءاً بأولئك الأكثر احتياجاً لخدمات شبكة الأمان الاجتماعي.
ورغم مخاوفي بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على صحتنا النفسية، إلا أنني أعتقد أنه يمكن أن يقدم مساعدة كبيرة في هذا الجانب أيضاً؛ فمعظم المجتمعات تعاني من نقص في عدد المستشارين النفسيين والأطباء النفسيين وأخصائيي علاج الإدمان. ومع توفر ضمانات الخصوصية المناسبة، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي مساعدة الأفراد على رصد العلامات التحذيرية؛ ومن ثم -عند الحاجة- تقديم استراتيجيات تأقلم قائمة على أدلة علمية، والعمل جنباً إلى جنب مع البشر لتوفير علاج أكثر استجابة وفعالية.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يشكل مكسباً كبيراً لقطاع التعليم أيضاً، وذلك على الرغم من المخاوف التي أشرتُ إليها سابقاً؛ إذ يتيح للمعلمين تخصيص المزيد من الوقت للعمل مع الطلاب بشكل فردي أو في مجموعات صغيرة، ويمنحهم رؤية أوضح للجوانب التي يواجه فيها الفصل بأكمله صعوبات. وبالنسبة للطلاب، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التي تحافظ على ما يسميه الباحثون “الكفاح المُثمر” —أي الجهد المعرفي الذي يبني الفهم— أن تعزز عملية التعلم؛ فعندما يواجه الطالب فكرة جديدة لأول مرة، يقدم له الذكاء الاصطناعي شروحات وافية ويطرح أسئلة ويقدم إجابات. أما لاحقاً، وعند التحقق من مدى استيعاب الطالب للمعلومات، فإن النظام يحجب الإجابة ويساعد الطالب على التوصل إليها بنفسه.
وإذا نظرنا إلى هذه التطورات مجتمعة، نجد أنها قادرة على جعل الحياة اليومية أسهل وأقل تكلفة، وأقل ارتباطاً بقيود الدخل الشخصي أو العلاقات الاجتماعية.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتيح للأفراد والشركات الصغيرة الوصول إلى إمكانات كانت تتطلب في السابق استعانة بخبراء باهظي التكلفة أو توظيف طواقم عمل كبيرة، مع العمل في الوقت ذاته على تحسين جودة المنتجات والخدمات وخفض تكلفتها. كما يمكن أن يساعد ذوي الإعاقة على العيش باستقلالية أكبر، وأن يمكّن العمال ورواد الأعمال ممن لديهم أفكار قيّمة من إنجاز الكثير مما يفوق قدراتهم الحالية.
والأهم من ذلك كله، أنه قد يعيد للناس جزءاً من الوقت والجهد الذهني اللذين يضيعان حالياً في إنجاز الأعمال الورقية والإجراءات البيروقراطية، والبحث عن معلومات موثوقة، والقيام بمهام لا يملكون الموارد المالية الكافية لتكليف الآخرين بإنجازها. قد تبدو هذه المزايا بسيطة للوهلة الأولى، لكن أثرها سيكون هائلاً عند تعميمها على حياة ملايين البشر؛ إذ سيحصل المزيد من الناس على مشورة سديدة في الوقت المناسب، وسيتمتعون بحرية أكبر للتركيز على بناء الحياة التي يطمحون إليها.
علينا أن نتحلى بالوعي والتعمد لضمان أن تعود هذه التقنية بالنفع على الجميع، لا على قلة من الأثرياء فحسب.
في كل هذه المجالات، تبرز كلمة “يمكن” كعنصر جوهري؛ إذ يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين حياة الناس بمختلف مستويات دخلهم، لكنه لن يحقق ذلك تلقائياً. وكما هو الحال مع أي تقنية جديدة، يتعين علينا العمل بوعي وقصد لضمان أن تعود فوائدها على الجميع، وليس فقط على قلة من الأثرياء. وهذا يتطلب اضطلاع الحكومات والمؤسسات الخيرية بدور فاعل لضمان استفادة المواطنين الأقل ثراءً والدول منخفضة الدخل استفادةً كاملةً من هذه التقنية.
لم يتبقَّ لمؤسسة “غيتس” سوى 19 عاماً من أصل 20 عاماً خُصصت لإنفاق ما تبقى من مواردها المالية البالغة 200 مليار دولار. وسيساهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف المؤسسة الطموحة، سواء من خلال تسريع وتيرة اكتشاف اللقاحات والأدوية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والسل، والملاريا، وسوء التغذية، أو عبر مساعدة الكوادر الطبية والمرضى على تعلم كيفية استخدام هذه الأدوات. وتشمل أهداف المؤسسة خفض أعداد وفيات الأطفال السنوية إلى النصف مرة أخرى، على غرار ما تحقق في الفترة ما بين عامي 2000 و2024. وستستفيد جميع مجالات عملنا —لا الصحة فحسب، بل الزراعة والتعليم أيضاً— استفادةً كاملةً من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
سأتناول هذه الجهود بمزيد من التفصيل الشهر المقبل في تقرير المؤسسة السنوي “Goalkeepers”؛ بما في ذلك تركيزنا على ضمان توفر نماذج الذكاء الاصطناعي باللغات التي يتحدث بها الناس في جميع البلدان التي ندعم فيها المشاريع، وليس فقط باللغات الشائعة في الدول الغنية ومتوسطة الدخل. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي —مثل OpenAI وAnthropic وGoogle وMicrosoft— تتعاون مع المؤسسة في جميع هذه المبادرات، مما يُحدث فارقاً كبيراً.
يحتاج العالم إلى خطة.
من الرائع أن تطرح بعض شركات الذكاء الاصطناعي حلولاً للتحديات التي تفرضها تقنياتها، لكن لا ينبغي لنا أن نتوقع منها قيادة هذه الجهود؛ فبعض القضايا تقع خارج نطاق خبرتها، كما أن اتخاذ قرارات بشأنها ليس من اختصاصها في المجتمعات الديمقراطية.
وبدلاً من ذلك، ينبغي صياغة الحلول من خلال عملية ديمقراطية عامة تشمل المسؤولين المنتخبين، وصنّاع السياسات، والمعلمين، والعاملين في قطاع الصحة، والمسؤولين المحليين، وقادة المجتمع. ستتأثر حياة الملايين من الناس، وسنحتاج إلى شبكة أمان اجتماعي أكثر قوة ومرونة لمساعدتهم على التعامل مع هذه المرحلة الانتقالية. وقد بدأت المجتمعات المحلية بالفعل في إثارة مخاوف بشأن موارد الطاقة والمياه التي تتطلبها مراكز البيانات؛ وفي غياب الحلول، قد تطالب بعض الفئات بوقف تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي تماماً.
يجب أن تستند هذه الحلول إلى إجاباتنا عن الأسئلة الجوهرية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك كيفية الحفاظ على إنسانيتنا في عصر باتت فيه الآلات قادرة على التفوق علينا في التفكير. ويمكن للقادة الدينيين – بصفتهم أشخاصاً كرسوا حياتهم للتأمل في ماهية الإنسان – أن يؤدوا دوراً محورياً في هذا الصدد. لقد أثارت إعجابي الشديد الرسالة البابوية التي أصدرها البابا ليو الرابع عشر حول الذكاء الاصطناعي بعنوان “حماية الشخص البشري في عصر الذكاء الاصطناعي”؛ إذ تضع هذه الرسالة أساساً متيناً للعمل الذي يتعين علينا القيام به.
وفي الأشهر المقبلة، سأطرح المزيد من الأفكار لضمان أن تفوق فوائد الذكاء الاصطناعي أضراره. وإليكم ثلاث أفكار للبدء، أستهلها بما أعتبره الأهم من بينها.
بناء نظام جديد لإدارة مرحلة الانتقال.
تتمثل الأولوية القصوى في مهمة هائلة: وهي إنشاء إطار عمل محلي ودولي للتعامل مع الذكاء الاصطناعي.
لم تُصمَّم أي من مؤسساتنا الحالية للتعامل مع تقنية تنتشر بهذه السرعة وتلامس جوانب عديدة من حياتنا؛ لذا سيتعين علينا إنشاء مؤسسات جديدة.
من الصعب المبالغة في تقدير ضخامة هذا المسعى؛ فبعد هجمات 11 سبتمبر، أجرت الحكومة الأمريكية أكبر عملية إعادة تنظيم لها منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بهدف تحسين وظيفة واحدة فقط: الأمن القومي.
أما الذكاء الاصطناعي فسيتطلب ما هو أكثر من ذلك بكثير؛ إذ سيؤثر على الأمن القومي، وكذلك على مجالات العمل والتعليم والضرائب والطاقة والانتخابات وجودة الهواء والمياه والصحة العامة والنظام المالي وإنفاذ القانون والنقل والأراضي العامة وأنظمة تكنولوجيا المعلومات.
تتداخل هذه القطاعات بطرق لا تستطيع بيروقراطيتنا الحالية إدارتها؛ فقد تدرك وزارة العمل طبيعة الاضطرابات التي قد تلحق بالقوى العاملة لكنها قد لا تدرك المخاطر الأمنية، وقد تفهم الجهة التنظيمية للأعمال مسألة تركز السوق لكنها قد لا تدرك تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الأطفال والمراهقين. وإذا تُركت المؤسسات وشأنها، فلن ترى سوى جزء واحد من النظام، في حين أن تداعيات الذكاء الاصطناعي ستمتد آثارها لتشمل النظام بأكمله.
على المستوى الوطني، ستحتاج الدول إلى هيئات قادرة على تحديد الأولويات عبر مختلف الوكالات الحكومية. وسيكون الهدف هو ضمان أخذ كل المخاطر في الحسبان؛ وإلا فقد ينجح هجوم يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمجرد أن أحداً لم يعتبر التصدي له جزءاً من مهامه.
ولكن حتى الدولة التي تنجح في ترتيب أوضاعها الداخلية ستظل عرضة لمخاطر عابرة للحدود؛ ولهذا السبب، سيتعين إنشاء منظمة دولية بالتوازي مع ذلك.
ستكون هذه المنظمة مختلفة عن أي مؤسسة أخرى أنشأناها من قبل، وإن كان بإمكانها اتباع نموذج بعض الأنظمة القائمة؛ فهناك نظام للتفتيش على الأسلحة النووية، ولوائح للطيران الدولي، واتفاقيات لحماية طبقة الأوزون. وستحتاج المنظمة العالمية الجديدة للذكاء الاصطناعي إلى عناصر من هذه النماذج الثلاثة مجتمعة، بل وأكثر من ذلك.
من المشروع التساؤل عما إذا كانت مؤسسات العالم قادرة على إنجاز مهمة تصميم وتنفيذ هذا الهيكل الجديد؛ فالحكومات تتحرك ببطء -إن تحركت من الأساس- كما أن الاستقطاب داخل الدول وفيما بينها يجعل إنجاز المهام أصعب من أي وقت مضى. وسيتطلب الأمر قدراً من التعاون بين الولايات المتحدة والصين.
لا نملك ترف التمهل أو التحرك ببطء؛ إذ تكمن نقطة الانطلاق في وضع آلية لبناء المؤسسات الملائمة قبل أن تضطر الحكومات – تحت وطأة التحولات الجذرية – إلى التعامل مع الأزمات. وينبغي للقادة الوطنيين عقد اجتماعات دورية تضم خبراء الاقتصاد والتكنولوجيا والعمل، وقادة الأعمال، والعمال أنفسهم، لتحديد مواطن القصور في المؤسسات القائمة ومعرفة الهيئات أو الصلاحيات الجديدة التي قد تكون مطلوبة؛ كما سيتعين على الدول الاستفادة من تجارب بعضها البعض.
وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول التي تحتضن كبرى الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي وتسيطر على أجزاء حيوية من سلاسل التوريد أن تبدأ في الاجتماع الآن لوضع معايير مشتركة، وذلك قبل أن تؤدي الضغوط التنافسية إلى تعقيد سبل التعاون بينها.
إن بناء الإطار الذي أتحدث عنه سيستغرق سنوات، ولهذا السبب يتعين علينا البدء في العمل عليه من الآن.
لنُخصِّص بعض الوظائف للبشر.
توفي والدي جراء إصابته بمرض الزهايمر عام 2020. وفي المراحل المتأخرة من مرضه، كان يتلقى الرعاية ليلاً ونهاراً على يد مقدمي رعاية مأجورين؛ هؤلاء الأشخاص فهموه جيداً حتى عندما كان يجد صعوبة في التعبير عن نفسه. لم يكن بوسعه دائماً إخبارهم بأنه جائع، لكنهم كانوا يدركون ذلك دائماً.
سأظل أنا وعائلتي ممتنين لتلك المجموعة الرائعة من المتخصصين؛ فقد كان في الرعاية التي قدموها لوالدي طابع إنساني فريد لا يمكن استبداله، وهو أمر لم يكن بوسع أي روبوت القيام به، ولا ينبغي له ذلك أصلاً.
يخطر ذلك الفريق ببالي كلما طُرحت مسألة الوظائف التي ستختفي وتلك التي ستبقى. إنني أؤمن بأنه مع تطور الذكاء الاصطناعي والروبوتات، سنخصص مجالات معينة ليقوم بها البشر حصراً. وقد بدأت أطلق على هذا المجال اسم “المجال المخصص للبشر” (Human Reserved)، وهو مثال على نوعية الأفكار التي سيتعين علينا أخذها بعين الاعتبار.
تعجبني عبارة “مخصص للبشر” لأنها تذكرني بـ “المحميات الطبيعية”؛ وهي أماكن كان بإمكاننا تشييد المباني وشق الطرق فيها، لكننا اخترنا عدم القيام بذلك لأن الخسارة الناجمة عن ذلك ستكون فادحة.
قد نخصص مجالاً ما للبشر لأسباب اقتصادية؛ فعلى سبيل المثال، قد نفعل ذلك لأن السماح للآلات بتولي دور معين سيؤدي إلى إزاحة أعداد كبيرة من الأشخاص الذين لا يستطيعون تغيير وظائفهم بسهولة. إذ لا يمكنك أن تطلب من شخص يبلغ من العمر 55 عاماً -قضى حياته المهنية بأكملها في قطاع البناء- أن ينتقل للعمل في دار لرعاية المسنين، وتتوقع منه أن يجد في ذلك العمل شعوراً بالرضا والإنجاز.
وفي أحيان أخرى، قد يكون الدافع وراء قرار تخصيص مجال ما للبشر عوامل أخرى. ففي مجال الرعاية الصحية، على سبيل المثال، تخيل أن يبلغك روبوت بخبر مأساوي مفاده أنك مصاب بمرض عضال؛ لا يوجد مانع تقني يحول دون قيام الروبوت بذلك، ومع ذلك، لا ينبغي له القيام به.
سيتطور مفهوم “المجال المخصص للبشر” بمرور الوقت؛ فعلى سبيل المثال، ينبغي لنا التفكير في تخصيص بعض الوظائف للبشر حالياً، مع إدخال الذكاء الاصطناعي تدريجياً على مدى سنوات أو عقود، مع الالتزام بالحفاظ على بعض الوظائف البشرية. وستشهد بعض المجالات -مثل التعليم ورعاية الصحة النفسية- مزيجاً يجمع بين الطرفين، حيث يتولى الإنسان زمام الأمور مستعيناً بالتكنولوجيا لتعزيز قدراته وتوسيع نطاق عمله.
كما ستختلف هذه الحدود الفاصلة من مكان لآخر؛ فقد تصر بعض الدول، مثلاً، على أن يتولى البشر مهمة رعاية كبار السن. غير أن دولة مثل اليابان -التي تعاني من تقلص القوى العاملة ونقص في أعداد الشباب القادرين على رعاية كبار السن- قد ترحب باستخدام روبوتات لتقديم الرعاية.
تثير فكرة “المجالات المخصصة للبشر” (Human Reserved) جملة من الأسئلة التي لا أملك إجابات عنها: من يملك صلاحية تحديد ما نخصصه للبشر؟ وما هي المعايير التي ينبغي اعتمادها؟ وكيف يمكن منع الشركات من التحايل واستخدام الروبوتات رغم ذلك؟ وما مصير التجارة الدولية عندما تسمح دولة ما للروبوتات بتصنيع منتج معين بينما تحظر دولة أخرى ذلك؟ إن هذه المسائل تتطلب نقاشاً علنياً ومعالجةً ضمن إطار خطة الانتقال.
إعادة التوازن لآلية فرض الضرائب على العمل ورأس المال.
مع انتقال العمال إلى وظائف مختلفة، سيحتاجون إلى إعادة تأهيل ودعم آخر من شبكة الأمان الاجتماعي. لكنهم سيعملون لساعات أقل، مما يعني أنهم سيدفعون ضرائب دخل أقل، وستنخفض الإيرادات الحكومية في الوقت الذي يبلغ فيه الطلب على تلك الخدمات ذروته. وسيتعين توفير هذه الأموال من مصادر أخرى في وقت تعاني فيه الميزانيات من ضغوط شديدة.
أعتقد أنه ينبغي علينا فرض ضرائب على “رموز” الذكاء الاصطناعي (AI tokens) والروبوتات. في الوقت الراهن، إذا كنت صاحب عمل ووظفت شخصاً ما، فإنك تدفع ضرائب على الرواتب والأجور المستحقة له. أما إذا اشتريت روبوتاً، فيمكنك عادةً خصم تكلفته فوراً باعتبارها نفقات تجارية؛ أي أن النظام الضريبي يدفعك نحو استبدال البشر بالآلات.
من شأن فرض ضريبة كهذه أن يبطئ قليلاً وتيرة التخلي عن العمالة البشرية، وأن يوفر موارد مالية لبرامج إعادة التأهيل وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي. ويجب أن تكون هذه الضريبة مدروسة وموجهة بدقة حتى لا تعيق الاستخدامات المفيدة للذكاء الاصطناعي، مثل خفض تكاليف الرعاية الصحية والتعليم.
يشير منتقدو هذه الفكرة إلى أنها ليست مثالية من الناحية الاقتصادية البحتة، لكنهم يغفلون القيمة الأوسع للعمل بالنسبة للأفراد والمجتمع. ومع تسارع وتيرة الابتكار، يمكننا تحمل قدر ضئيل من عدم الكفاءة الاقتصادية كثمن للحفاظ على فرص العمل للناس.
لقد اقترحت فرض ضريبة على الروبوتات قبل سنوات، وكان رد الفعل السائد آنذاك أنها فكرة غريبة؛ ومع ذلك، ما زلت من أشد المؤيدين لها. ورغم أنها لا تمثل الحل الكامل للتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تشكل جزءاً من استجابة حكيمة.
ومهما كانت الطريقة التي سنجمع بها الأموال لتقديم المزيد من المساعدات، يجب أن تصل هذه الأموال إلى الفئات الأكثر احتياجاً، بما في ذلك العمال الذين يفقدون وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات، والأشخاص الذين تنخفض ساعات عملهم أو أجورهم، والمجتمعات التي تتركز فيها هذه الخسائر. وعلينا البدء في هذا العمل الآن لضمان جاهزية الأنظمة والآليات عندما تشتد الحاجة إليها.
ما سأقوم به:
سأوظف صوتي ووقتي للدفع بقضيتي الذكاء الاصطناعي والإنصاف إلى صدارة الأجندة العامة. سأطرح هذه المسألة على المشرّعين في كل زيارة لي إلى واشنطن العاصمة، وكذلك عند لقائي بالقادة حول العالم. وستكون هذه القضية محوراً رئيسياً في نقاشاتي مع مطوّري نماذج الذكاء الاصطناعي. كما سأدعو إلى تبني الإطار الوطني والدولي الذي أشرتُ إليه سابقاً. وستساهم “مؤسسة غيتس” في تعزيز الاستخدامات المفيدة للتقنية، بما في ذلك في أفريقيا. أما شركة “بريكثرو إنيرجي” (Breakthrough Energy) التي أسستها، فستستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة الشركات على تطوير طاقة نظيفة ومنخفضة التكلفة والمساهمة في حل أزمة المناخ. وسأواصل أيضاً الكتابة بانتظام حول موضوع الذكاء الاصطناعي.
رسالتي إلى القادة هي:
أمامكم فرصة للتحرك الآن، قبل أن تتفاقم معدلات البطالة بشكل حاد، وتتضرر المجتمعات، وتتآكل الثقة العامة. يمكنكم ضمان تعامل حكوماتكم مع هذه المشكلة بشكل شامل ومتكامل، بدلاً من تجزئتها وتوزيعها على كيانات بيروقراطية متعددة ومنفصلة. يمكنكم ضمان أن تعود فوائد الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع، والعمل مع حكومات أخرى لمواجهة هذا التحدي الوطني والعالمي.
وأخيراً، سأسعى لتوسيع دائرة المشاركين في تشكيل هذا النقاش؛ إذ ينبغي أن تشمل العمال، وطلاب الجامعات المقبلين على سوق العمل، وقادة المجتمعات المحلية، والقادة الدينيين والمنظمات القائمة على الإيمان، وأولياء الأمور، والمعلمين، وغيرهم ممن لا تُسمع أصواتهم غالباً، رغم امتلاكهم رؤىً عميقة حول كيفية تأثير هذا التحول على حياة الناس.
كيف نضمن وصول فوائد الذكاء الاصطناعي إلى الأشخاص الذين لا يملكون حالياً الثروة أو النفوذ أو فرص الوصول إلى الموارد؟
كيف نعزز شبكة الأمان الاجتماعي ونساعد العمال والمجتمعات على الازدهار حتى في حالات النزوح الوظيفي؟
كيف ينبغي للمؤسسات العامة أن تتكيف مع هذه التغيرات؟
وكيف نحافظ على إنسانيتنا وسط كل هذا؟
إن هذه التقنية غير المسبوقة تتطلب استجابة عالمية غير مسبوقة.
إن هذه التقنية غير المسبوقة تتطلب استجابة عالمية غير مسبوقة. وإذا أحسنا التعامل معها، فستكون المكاسب التي ستجنيها البشرية هائلة، وسيصبح العالم مكاناً أكثر إنصافاً.
نادراً ما أتوقف عن التفكير في الذكاء الاصطناعي؛ ليس لأنني أملك كل الإجابات، بل لأن الأسئلة التي يطرحها بالغة الأهمية لدرجة لا تسمح بتركها لمجموعة صغيرة من التقنيين. إذ يقع على عاتق القادة في الأوساط الأكاديمية وقطاعات الأعمال والحكومة والمجتمع المدني دورٌ حيوي في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.
تنويه: مصدر المقال: The turbulent AI era is here


