نزار سلّوم
- فبراير- 2026 -5 فبرايرالعالم الآن

معموديّة الفضيحة
-1- ليست الفضيحة المرتبطة باسم جيفري أبستين، التي تشغل الرأي العام في مختلف دول العالم، هي الأولى في التاريخ الحديث للولايات المتحدة الأميركيّة، إلّا أنّها تؤسس لتاريخ جديد للفضيحة، بطبيعتها ودلالاتها ومعناها الأخير. الفضائح السابقة من مثل ووترغيت (1972 – 1974) والتي أدت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون تُعاير بوصفها ضربة لمصداقيّة الرئيس بكونه حامٍ للديمقراطيّة، ومؤسساتها، وثقافتها، وأخلاقها. شكّلت ووترغيت لحظة انكشاف للنظام الديمقراطي، الذي بدا حينها قابلاً للتجاوز بفعل السلطة. وفق معايرة من هذا النوع، يمكن إدراج سلسلة من الحوادث – الفضائح: إيران – غيت (1985 – 1987)، كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق (2003)، كذبة احترام الحرية الشخصيّة للأميركيين واحترام المجالات التي تعود للدول الحليفة (تسريبات سنودن 2013)، وغيرها التي بجوانبها الأخلاقيّة تؤكد على خلل بنيوي متأصّل في النظام الرأسمالي، ومنه بالطبع الأميركي الذي يتصف بمزايا خاصّة به. في هذه الأمثلة، يمكن إعادة هذا الخلل ورؤيته، إلى / في عدم التوازن ما بين الاستراتيجيّات ومتطلباتها، وتغوّل السلطة…
أكمل القراءة » - يناير- 2026 -27 ينايرجماليات

أمّي
أمّي… عن بعض سوريا الذي رحل “صباح 25 كانون أول 2025، هنأت أمّي الكون بميلاد يسوع… أغمضت عينيها… كسرت قضبان سجن الألم… وحررت روحها” -1- ماتت أمّي منذ بضعة أسابيع… ومن حينها وأنا أحاول الهروب من فكرة الكتابة عنها. ربما لست شجاعاً بما يكفي للإقرار بأنَّ الأمَّ تموت مثل الآخرين، مثل الأب، والأخ، والعم، والخال، والجد….. (لا أشمل الأخت، ربما تصبح أمّاً)، فيما كنت على الدوام أستلقي مطمئناً في حضن فكرة آوتني وأقصت قلقي بعيداً… فكرة: الأمّ لا تموت! وها أذعن اليوم، مطروداً ومشرّداً خارج ذلك الاطمئنان، أُذعن للقلم والورق، أُذعن للكتابة التي ستكون اعترافي الأخير بأنَّ أمّي رحلت وغابت إلى الأبد!! غير أنَّي أشعر وأنا أكتب عن رحيل أمّي، وكأني أمزّق بخنجرِ القدرِ روحي… فلا سبيل للإذعان بتلك الحقيقة المرة لأراها غائبة إلى الأبد، إلّا بتلك الجراحة المرعبة التي تنتزع روحي منها، وتترك للزمن أن يؤسس مسافات الابتعاد ومساحات الفراق. لا أدري إنْ كان الزمن – الوقت، يساعدنا فعلاً،…
أكمل القراءة » - سبتمبر- 2025 -25 سبتمبرالعالم الآن

ما بعد سايكس بيكو؟
القسم الأول إطار تاريخي – أبعاد جيوسياسيّة – ثورة ونظام وتنظيم جهادي – البنية التحتيّة -1- الشرق الأوسط، هو مصطلح فُرض على القاموس السياسي بقوّة الحضور البريطاني في مطلع القرن العشرين، وهو بالمقابل وبالمعنى الواقعي المجال الذي ولد في إطار إرهاصات وفصول الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) وما تبعها من حراك سياسي دولي لتسوية “المسألة الشرقيّة” ووضع حدٍ نهائي لها، عبّر عنه بوضوح إعلان نهاية الامبراطوريّة العثمانيّة، وما رافق ذلك من تفاهمات واتفاقيات وصلت إلى خواتيمها في العام 1922، العام الذي يمكن اعتباره الباب الزمني الذي خرج منه الشرق الأوسط وارتسم على الخريطة الجيوسياسيّة العالميّة. يمكن النظر إلى ولادة الشرق الأوسط، باعتبارها أصعب ولادة جيوسياسيّة في العصور الحديثة، وربما على مرّ التاريخ، فهي فضلاً عن وقتها الطويل الذي بدأ مع ظهور ما يُسمى بـ “المسألة الشرقيّة” في الربع الأخير من القرن الثامن عشر مع هزيمة الامبراطوريّة العثمانيّة أمام روسيا، أدت إلى ظهور (عالم جديد – دول وكيانات)…
أكمل القراءة » - يوليو- 2025 -21 يوليو
المجزرة
-1- المجزرة، ليست حرباً، بل وليست تفصيلاً أو جزئيّة في سياق الأعمال الحربيّة، فكما أنَّ القتيل ليس محارباً كذلك القاتل نفسه، الجزّار المدجج بالسواطير والبنادق والقنابل… ليس محارباً. المجزرة “كارثة طبيعيّة”، تنتج من اختلال في النظام الذي يحكم الحياة. العاصفة كارثة، والفيضان كارثة، والزلزال كارثة، والبركان كارثة… والمجزرة كارثة. الكارثة الطبيعيّة انقلاب على النظام الذي يحكم وجود الطبيعة، والمجزرة انقلاب على النظام الذي يحكم الوجود الإنساني. العاصفة التي تقتلع الأشجار وتطيح بالمنازل والعمارات والسيارات والطائرات، لا تفعل ذلك إلّا لأنّها ناتجة من اختلال في نُظم الطبيعة، اختلال فيزيائي – وجودي عام يُنتج قوة غاشمة منفلتة داشرة تبحث عن مستقرها باستهلاك ضحاياها. المجزرة، ليست اختلالاً في النظام الثقافي – الأخلاقي الذي يحكم الإنسان وحسب، بل هي اختلال يُخرج الإنسان من معناه تماماً، لا ليقرّبه من الحيوان، ذلك لأنَّ الحيوان لا يرتكب مجازر أبداُ، الحيوان محكوم بالنظام الطبيعي الذي وفقه يؤمّن حاجته ليبقى حيّاً وحسب، بل ليعيد إنتاج الإنسان كـ “مخلوق مجرّد”…
أكمل القراءة » - 7 يوليوالشرع الأعلى

أنطون سعاده
لو قُيض لكاتب درامي استكمال سيرة سعادة من نقطة افتراضية تبدأ خصوصاً على خط تأسيسه الحزب في 16 تشرين ثاني 1932، دون أن يكون هذا الكاتب على دراية بسيرته وفصولها، لوصل بحكم العوامل الدرامية المتوفرة وعلاقتها ببعضها، إلى إحدى خاتمتين: الأولى، يُرى سعادة فيها على مِنَصّة الانتصار، انتصار قضيته. والثانية، يُرى سعادة فيها على مِنَصّة تراجيديّة ملّونة بدمه. الكاتب لم يكن موجوداً ليكون له ترف اختيار الخاتمة، بل التاريخ هو من صاغ تلك الخاتمة التي شكّلت ذروة تراجيديّة خاصة، ستحيل دفعة واحدة ودون تردد، الرجل إلى بطلٍ تراجيدي يكاد يكون منتمياً إلى نصٍ أسطوري أكثر من كونه منتمياً إلى واقع محدود ومعرّف بزمان ومكان. خط الثامن من تموز هو لَون تلك المنصّة التي يقيم عليها سعادة، والتي تجاوزت كونها (حدثاً) تاريخيّاً مقضيّاً إلى كونها مصدر طاقة يمدّ الجماعة المؤمنة به بقوة متجددة مع توالي ذكرى وقوعه عبر الزمن عاماً بعد عام. بلى، من خط الثامن من تموز سيُرى سعادة…
أكمل القراءة » - مارس- 2025 -5 مارسالعالم الآن

ألواح غزّة
-1- أحقاً... العالم الذي نحن فيه الآن، بعد انقضاء 18 شهراً على “طوفان الأقصى” وبداية الحرب الإسرائيليّة على غزّة… أحقاً هو عالم يمكن موقَعَتَهُ بـ “ما بعد غزّة”؟ هذه الـ “ما بعد” اللازمة الأثيرة عند الفلاسفة والمفكرين الحداثيين خصوصاً، كيف يستقيم زجّها في منظار الرؤية السياسي أو الجيوسياسي الخاص بمعاينة العالم في لحظته الراهنة؟ فإنْ كانت الـ “ما بعد”، بالمعنى الفلسفي، تشير إلى نهايةِ “موجود ما” دون التأكّد من طبيعة الموجود الذي سيكون بديله على نحوٍ واضح وجليّ، غير أنّه يمكن التيقن أنَّ الـ “ما قبل” قد انتهى بنسبة عظمى، وعلى ذلك لم يتبق إلّا القليل ليتم وضع ختم النهاية على “ما قبل غزّة التي كانت على خط 7 تشرين أول 2023” وهو الخط نفسه المُحدد لوجود وسحنة منطقة تمتد من غزّة وحتى طهران، ومن ثم استطالاتها السياسيّة المتشابكة معها الواصلة حتى موسكو، في الوقت الذي يُصار فيه إلى ترتيب الـ “ما بعد” الذي هو موجود فعلاً، ولكن دون التيقن…
أكمل القراءة » - يناير- 2025 -24 ينايرالعالم الآن

دمشق: أمويّة…؟
-1- قام ياقوت الحموي (1178 – 1229) م، صاحب “معجم البلدان”، بزيارة دمشق مرات عدّة واستمع إلى أهلها وكتّابها، وقرأ في المخطوطات التي تتناولها، وتردد على مختلف جهاتها من غوطتيها إلى قلبها داخل السور مع جامعها وأسواقها. يقول الحموي إنَّ دار نوح كان في دمشق وإنَّ “أول حائط وضع في الأرض بعد الطوفان حائط دمشق وحرّان – (أخذ ياقوت هذه العبارة من تاريخ ابن عساكر حيث وردت فيه بصيغة أنَّ الحائط وضع أولاً في حرّان ثم دمشق ثم بابل)”، ويتابع ناقلاً ما سمعه وقرأه عنها “ويقال: إنّها كانت مأوى الأنبياء ومصلّاهم، والمغارة التي في جبل النّيرب يقال: إنّها كانت مأوى عيسى، عليه السلام، ومسجدا إبراهيم، عليه السلام، أحدهما في الأشعريّين والآخر في برزة، ومسجد القديم عند القطيعة، ويقال: إنَّ هنا قبر موسى، عليه السلام، ومسجد باب الشرقي الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلّم: إنَّ عيسى، عليه السلام، ينزل فيه، والمسجد الصغير الذي خلف جيرون يقال إنّ يحيى بن زكرياء،…
أكمل القراءة » - ديسمبر- 2024 -25 ديسمبرمسار جلجامش

مستقبل المسيحيّة في سوريا؟
“تنويه: بالأصل، هذا النصّ هو محاضرة ألقيت في كنيسة القديس كيرلس، دمشق 29 آذار 2001، ونُشرت في جريدة السفير اللبنانيّة، ونعيد نشرها الآن بمناسبة الأوضاع المستجدة في سوريا، وخصوصاً الشام” هذا النصّ: تحية إلى خليل سلّوم الطفل الابن، الذي ربما سيعرف كيف يدافع عن «مهده» سوريا أفضل مما نفعل نحن. مستقبل المسيحيّة في سوريا وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. فذاع خبره في جميع سورية. «متى 4/23 ـ 24» يقوم البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة سوريا في أيار القادم «2001». متوافقاً مع إرادة الرئيس بشار الأسد على أن يكون عنوان هذه الزيارة: «سورية مهد المسيحيّة»، ومن المؤكّد أنَّ هذا العنوان لا يحيل إلى عالم الآثار، كما أن البابا ليس عالماً آثارياً مدفوعاً في زيارته هذه نحو أوابد متقادمة زمنياً وحجارة مبعثرة طوت ملامح عمارتها وشخصياتها أكوام التراب. فالمهد هنا وإن كان يشير بوضوح إلى الأصل، إلّا أنّه لا…
أكمل القراءة » - 15 ديسمبرالعالم الآن

ألواح غزّة
-1- كتبت لي مُؤرّخة ومُفكّرة مرموقة (أتحفّظ عن ذكر اسمها احتراماً للخصوصيّة): “آليت على نفسي ألّا أكتب لأنكأ الجراح، لكني قلت للأصدقاء منذ لحظة 7 أكتوبر إنَّ حماس ورّطت الجميع”. فاتني أنْ أتساءل مع المُفكّرة الأكاديميّة: لكن مَن ورّط حماس؟ إلى هذا اليوم لا زالت الإبادة الجماعيّة لـ غزّة بشراً وحجراً، والتدمير الممنهج لجنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبيّة، وما نتج عن الحرب الإسرائيليّة عليه… إلى هذا اليوم لا زلنا نداور بالكلمات في تناول تلك الكارثة خجلاً من جراح شعبنا النازفة دون حدود، وخجلاً من بطولات عظيمة لم تتمكن، بالرغم من ملحميتها من وضع حدٍّ لهذه الكارثة التي تتدحرج على وسع مدى الوطن. لا يحتمل وضع الأمّة الانسياق في “شعبويّة كارثيّة” عمياء، ولو كانت تحت عنوان: المقاومة، فالجراح التي يُمكن أن تُنكأ ستندمل سريعاً ببلسم الحقيقة، فيما جرح الأمّة المفتوح سيستهلك دماءها حتى آخرة نقطة، وسيودي بمصيرها في غياب ذلك البلسم. -2- “مع هذا العراء الاستراتيجي التام، حسم هذه المعركة سيكون…
أكمل القراءة » - نوفمبر- 2024 -30 نوفمبرالعالم الآن

ألواح غزّة
-1- بدأ سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في الساعة الرابعة من صباح يوم الأربعاء الواقع فيه 27 تشرين ثاني 2024. لم تكد تنقضي لحظات قليلة لتبدأ بعدها “مبارزة” إعلاميّة شديدة ومتواصلة بين من يرى أنَّ حزب الله ومعه محور المقاومة قد خرج منتصراً، وبين من يراه قد خرج مهزوماً من هذه المعركة التي بدأها حزب الله كـ “معركة إسناد” لـ “طوفان الأقصى” الذي نفذّته حركة حماس في 7 تشرين أول 2023، لتغيّر إسرائيل ابتداءً من 17 أيلول 2024 طبيعة ورتابة “معركة الإسناد” التي استمرت على مدى أقل من عام بقليل، بشنها هجوماً كبيراً على لبنان من جنوبه إلى البقاع إلى بيروت. كيف تلتبس الصورة إلى هذا الحد؟ كيف أرى “المشهد نفسه” انتصاراً، فيما تراه أنت هزيمة؟! ولماذا؟ لا يكمن حلُّ هذا “اللغز” في محاولة الجواب على هذا السؤال – المفتاح بإيراد الحجج والبراهين من ظواهر الواقع وقراءتها وحسب، بل يبدأ بالمصادقة على أنَّ ما رأيته أنا انتصاراً…
أكمل القراءة »