جماليات

  • يناير- 2026 -
    27 يناير
    Photo of أمّي

    أمّي

    أمّي… عن بعض سوريا الذي رحل “صباح 25 كانون أول 2025، هنأت أمّي الكون بميلاد يسوع… أغمضت عينيها… كسرت قضبان سجن الألم… وحررت روحها” -1- ماتت أمّي منذ بضعة أسابيع… ومن حينها وأنا أحاول الهروب من فكرة الكتابة عنها. ربما لست شجاعاً بما يكفي للإقرار بأنَّ الأمَّ تموت مثل الآخرين، مثل الأب، والأخ، والعم، والخال، والجد….. (لا أشمل الأخت، ربما تصبح أمّاً)، فيما كنت على الدوام أستلقي مطمئناً في حضن فكرة آوتني وأقصت قلقي بعيداً…  فكرة: الأمّ لا تموت! وها أذعن اليوم، مطروداً ومشرّداً خارج ذلك الاطمئنان، أُذعن للقلم والورق، أُذعن للكتابة التي ستكون اعترافي الأخير بأنَّ أمّي رحلت وغابت…

    أكمل القراءة »
  • 26 يناير
    Photo of أجنِحةٌ لَيسَت مُتَكَسِّرَة..

    أجنِحةٌ لَيسَت مُتَكَسِّرَة..

        منذ أشهُرٍ طويلةٍ لم أعُد أُجيدُ عدَّها، وبصورَةٍ دراميَّةٍ غَريبةٍ، دون سابقِ إنذارٍ أو تَوَقُّعٍ، وَقعت يدي على ذلك المخطوط بسيط الشَّكل، في ركنٍ هادئٍ من بيتنا العتيق هناك… في الوطن الذي غادرنا قبل أن نُغادِرَه قبل فترةٍ عصيبةٍ من الوَقت.. فترةٌ لا تُقاسُ بوحدات الزَّمن، ولكنّها تُقاسى بِأهوالِ الخَساراتِ المُتراكِمَةِ حتّى الإِفلاس. كحادِثَةٍ قدريَّةٍ ظهرَت لي تلك المجموعة القصصيّة الصّغيرة، ولا أعرف ما الذي استرعى اهتمامي حتّى تَناوَلتُها وأخذتُ أتصفَّحها إلى أن وَقَعَتْ عيني على الإهداء.. وبرغم أنَّ غلافها كان بحالةٍ مُمتازةٍ، ربَّما لأنَّها لم تُقرأ مِن قبل، الإهداء لروحِ والدي سنة 2000 عاماً واحِداً فقط بعد رحيله…

    أكمل القراءة »
  • 17 يناير
    Photo of حدث ذات مرة في البيت الأبيض!

    حدث ذات مرة في البيت الأبيض!

    رفع الرئيس عينيه المثقلتين بنعاس اليوم السابق. طلب من أحد معاونيه كوباً من القهوة المركزة والممزوجة بالكونياك، ويعلوها الكريم الفرنسي. قال له بعد أن أحضرها: هل لك أن تساعدني بعقد ربطة العنق هذه…لكن، لا أنتظر قليلاً…إنّها متسخة من طرفها…حسناً…أعطني ربطة عنقك، بالرغم من انّها غير ملائمة للون سترتي… لكن، لا بأس ليس هناك صحافة، ولا أي مؤتمر صحافي…أخبرني الآن هل حضروا جميعهم؟ ابتدأ المعاون بتشذيب ربطة العنق تحت ياقة قميص رئيسه، وقال: الجميع هنا يا سيدي، ماعدا وزير الخارجية، لقد أتصل معي للتو وقال إنّه سيكون هنا في ظرف دقائق قليلة، لقد نسي بعض الأوراق المهمة في مكتبه، وعاد ليأخذها،…

    أكمل القراءة »
  • 1 يناير
    Photo of مصادفات

    مصادفات

    كنت تلميذة في الصف السابع يوم قالت رفيقتي في الصف: في بيت جيراننا طالب في الطب استأجر غرفة، يشرّح ضفدعاً. تعالوا تفرجوا على الضفدع الذي يشرّحه. مشيت إلى بيتها. كان في الانتظار إخوتها وأولاد جيرانها. ربما كنا عشرة. أدخلنا ابن جيرانها إلى غرفة الطالب وتزاحمنا حول طاولته. يشرّح ضفدعة؟ هكذا يعلمونهم في الجامعة. يصيدون الضفادع كما يصيدون السمك. كنا حول الطاولة نتأمل الضفدعة عندما عاد الطالب إلى غرفته. خفنا وتجمدنا في أمكنتنا. لكنه ابتسم. قال: تتفرجون على الضفدعة؟ هذا درس من الدروس في كلية الطب! لاحظت أن نظره حطّ عليّ. قال في إحدى رسائله، فيما بعد، إن شعري السبط الطويل…

    أكمل القراءة »
  • نوفمبر- 2025 -
    8 نوفمبر
    Photo of الأدب السّومري

    الأدب السّومري

    الثقافة السومرية هي أول ثقافة بشرية أصيلة، حيث ساهم الإنسان والطبيعة وتراث العصور القديمة في صياغتها، لذا فهي مصدر ثقافات العالم القديم. وأهمية الأدب السومري لا تأتي من أولويته التاريخية، بل من المادة الأدبية والمضامين الكبيرة التي عالجها هذا الادب، فقد تناول الأزمات الكبرى للإنسان كالخلق والموت والمصير والعالم الآخر والحب والجمال والتفاصيل اليومية. ويقترب عدد الألواح السومرية المعروفة الخاصة بالأدب من 5000 لوح سومري عُثر عليها في مواقع مختلفة إضافة إلى النسخ السومرية التي احتوتها مكتبة آشور بانيبال. ويرى مؤرخ الحضارة والأدب السومري صمويل نوح كريمر أن هناك ما يقرب من 5000 لوح تضم 20000 بيت شعري دون عليها…

    أكمل القراءة »
  • 1 نوفمبر
    Photo of شاف…وغشي

    شاف…وغشي

      تحذير للقراء ذوي الحساسية المفرطة كتاب “شاف… وغشي” في طبعة ثانية صدرت الطبعة الأولى من كتابي ” شاف… وغشي: أمثال من تحت الزنار” سنة 2013، فأحدث ضجة لم يعرفها أي من مؤلفاتي الأخرى. ومع أني كنتُ أخشى حدوث ردة فعل قانونية وإعلامية آنذاك إلا أن شيئاً من تلك الهواجس لم يقع، علماً بأن الكتاب شارك في عدد من معارض الكتب في بعض العواصم والمدن العربية. ويبدو لي أن الرقباء (وهم متشددون جداً في العادة) أفسحوا له المجال: إما لأنهم لم يستوعبوا حساسية ما جاء فيه، أو لأنهم باتوا متسامحين أكثر من المتوقع تجاه موضوعات تخترق الخطوط الحمر على مستوى…

    أكمل القراءة »
  • أبريل- 2025 -
    25 أبريل
    Photo of هنا لندن: السابعة بتوقيت بيغ بن

    هنا لندن: السابعة بتوقيت بيغ بن

    صيف العام 1980، أسبوعان اثنان مضيا على بدء عطلة الصيف. أترك جانباً وجوه زملائي ورائحة مقاعد الدراسة والطباشير وكرّاسات التلوين … ثلاثة أشهر قضيتها في “مملكة الحمام”. بعد ليلة، كانت كوليمة راحة حظيت بها بعد نهار رياضي طويل، كان عليّ أن استيقظ باكراً. إنّها السابعة صباحاً، بعضٌ من شعاع شمس الصيف ودقات “بيغ بن” تنطلق من راديو أبي الذي نصبه على الشرفة كعادته كلّ صباح، كانت كافية لانتزاعي من فراشي. يجب أن أعترف لكم هنا أنَّ تلك الدقات المتواترة الآتية من تلك المحطة مع صوت المذيع “هنا لندن” كانت تزعجني وتسلب مني فرصتي في نيل ساعات نوم إضافية أثناء عطلة…

    أكمل القراءة »
  • مارس- 2025 -
    18 مارس
    Photo of الهلاك

    الهلاك

    (صدرت عن “دار الفرات” في بيروت الطبعة الثانية من مسرحية “الهلاك” للكاتب البريطاني جيم ألن. وكانت الطبعة الأولى صدرت سنة 1987 بترجمة الراحل محمد معتوق ومصطفى زين. وقد أثارت النسخة الإنكليزية آنذاك ضجة كبرى في بريطانيا لأنها شكلت “محاكمة مسرحيّة للصهيونيّة” فتحركت الدوائر المرتبطة بإسرائيل لشن حملة إعلامية واسعة على المسرحية وعلى مؤلفها. لكن ألن لم يتراجع، وإن كانت المسارح في بريطانيا وأميركا امتنعت عن عرض هذا العمل المميز، واتهمت مؤلفه بالعداء للساميّة.) وهنا مقدمة الطبعة الثانية باللغة العربيّة، كتبها مصطفى زين:  هذه الطبعة العربية الثانية من مسرحية “الهلاك” أقدمها تحية إلى الراحلين، الحبيب محمد معتوق الذي كان له الفضل…

    أكمل القراءة »
  • فبراير- 2025 -
    9 فبراير
    Photo of أحلام الشباب

    أحلام الشباب

    كانت البلاد على الحدّ بين انقلاب طوى صفحة من الحياة العامة، والحلم بمرحلة جديدة. كنت أنا أيضاً يومذاك، على حافة زمنين. نجحت في امتحانات الثانوية، وانتسبت إلى كلية الفنون. وكنت أتصور أني قد أصبح معلماً يدرّس الرسم في المدارس الثانوية، لكن ذلك خطوة، بعدها سأصبح رساماً مهماً. سأكون في مقام نذير نبعة والياس زيات وفاتح المدرس، ومختلفاً عنهم. لأني سأكتشف أسلوبي “الخاص”. أطلّت أمي على أحلامي، لذلك قالت لي: تختار الطريق إلى الفقر! السبيل إلى المكانة والمال هي الهندسة أو الطب! أكدت لها: كلامك مثل الحكم بالإعدام! وتصورت العذاب الذي يمكن أن أعاني منه طوال سنوات الدراسة، لو رميت نفسي…

    أكمل القراءة »
  • نوفمبر- 2024 -
    17 نوفمبر
    Photo of “كل ما في الأمر”

    “كل ما في الأمر”

    قصائد الشاعر الفلسطيني وليد الهليس الجديدة “كل ما في الأمر” تبدو كمرايا خافتة الضوء مرّة ومشتعلة مرّة أخرى، وهي في الحالتين كمن ينحني على يومياته ليقرأ سطورها: هي قصائد البوح عن خفايا العيش في ملكوت التأمل، والإصغاء لما يمور في خلايا التأمل من وجد نتجول في حصاده الغزير بالعاطفة، بل وبالحنين الذي يستعيده الشعر على نحو فيه الكثير من اعتناء الشاعر باللغة واقتصاده في توظيفها بما يليق قصيدة النثر. وليد الهليس في “كل ما في الأمر” (منشورات مركز سيرجيل – دمشق – 2023) ينتمي لجيل الثمانينيات في القصيدة الفلسطينية، أي تماماً “إلى القصيدة الجديدة” حيث تنفتح حدقة الشعر على الذات…

    أكمل القراءة »
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق