الشرع الأعلى
- مايو- 2026 -25 مايو

دور العلمنة في تأسيس الدولة الوطنيّة
إنْ أردنا تبسيط التعريف لقلنا ان العلمنة هي تيار يبتعد عن القيم التقليدية المتوارثة، ويرفض الترتيب التاريخي لدورة الحياة على أساس مسلّمات دينية مقدسّة أزلية. فلقد استُعملت كلمة علماني لتبيانها مع ما هو مقدّس أو إلهي، أو ماورائي، لذلك نجد ان تحديد العلمانية بالمذهب الدنيوي، والمجتمع الدنيوي، اذ ان التمايز في هذه الحالة يعود إلى ان الحضارات نُسبت سابقاً إلى أصول دينية ما ورائية. العلمنة اذاً تعني زوال المعنى الديني والقيم التي توارثتها المجتمعات عبر الدين والمؤسسات الدينية. في البدء استُعملت كلمة “علمنة” بدافع عاطفي، وتمثلّت بنزعة ضد الاكليروس، وتدخله في شؤون الحكم عن طريق الأحزاب أو الحركات السياسية الدينية.…
أكمل القراءة » - 7 مايو

سعادة والفكر الشمولي-التوتاليتاري
قبل نقاش موضوع فكر أنطون سعادة وعلاقته بالفكر الأوروبي الشمولي، من المهم إرساء الإطار العام عبر بعض الملاحظات حول هذا الموضوع، فالأنظمة التوتاليتارية راجت في أوروبا مع بداية القرن العشرين، وتعود جذورها إلى بعض فلاسفة القرن التاسع عشر الأوروبيين. وقد تكون هذه الأنظمة قد تبنّت نظرة شاملة للكون كردة فعل لسلطة الكنيسة التي قدمت طوال القرون الوسطى أجوبة لكل مناحي الحياة، وأصدرت “فتاوى” فيما يجب أن يتقبله المؤمنون في العلوم الطبيعية، وما يجب رفضه. فسلطة الكنيسة الكاثوليكية مارست هيمنة مطلقة على الفكر، وأسّست نظاماً شمولياً أرغمت الجميع على اتباعه تحت طائلة الحرمان الكنسي. هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى،…
أكمل القراءة » - أبريل- 2026 -21 أبريل

نظامنا الطائفي المُسمّى “ديمقراطيّة توافقيّة”
لو نجح النظام الطائفي للدولة اللبنانية في توحيد المجتمع بجميع فئاته والوانه، ولو استطاع أن يخلق قواسم مشتركة بين أفراده، ولو ساهم في بلورة مفهوم الوطن والمواطن، لربما كان أفحَم من طالب ولا يزال يطالب بمجتمع مدني، وبفصل بين الدين والدولة، وبعلمانية، مع العلم أن العلمنة لا تعني البتة الكفر بالدين، بل الفصل بين المضمار الروحي والمضمار الزمني السياسي. بدلاً من هذا، أسس النظام الطائفي لشرخ عميق بين مكونات المجتمع، ولحروب دامية متكررة في تاريخ لبنان الحديث، وكوّن عاملاً مركزياً في عدم الاستقرار بإضافته المادة 95 إلى الدستور اللبناني التي ترسّخ توزيع السلطة بين الطوائف الرئيسية، فاصبح البلد عرضة…
أكمل القراءة » - مارس- 2026 -1 مارس

سعاده الفيلسوف
[يُنظر إلى الدكتور كمال يوسف الحاج (1917 – 1976)، كفيلسوف لـ “القوميّة اللبنانيّة”، التي يشرحها في أطروحة خاصة اختار “اللبنانولوجيا” عنواناً لها، قائمة أساساً على إدغام “القوميّة اللبنانيّة” بـ “الفلسفة اللبنانيّة” بواسطة “لغة عربيّة” متجلّية في أقصى معانيها. لسنا في معرض بحث أطروحة الحاج، التي بدأت تتبلور خصوصاً في ستينيات القرن العشرين، ولم يتمكن من إكمالها كما كان يريد حيث قضى اغتيالاً في العام 1976، بعيد اشتعال شرارة الحرب الأهليّة في لبنان. كما لسنا بصدد مقاربتها برؤية أنطون سعاده ومنهجيته، بل نشير إلى أطروحته بشكل مُكثّف لنستلفت الانتباه إلى هذه المفارقة المتمثّلة بأنَّ فيلسوف “القوميّة اللبنانيّة” ألقى محاضرتين مميزتين تناول…
أكمل القراءة » - يوليو- 2025 -7 يوليو

أنطون سعاده
لو قُيض لكاتب درامي استكمال سيرة سعادة من نقطة افتراضية تبدأ خصوصاً على خط تأسيسه الحزب في 16 تشرين ثاني 1932، دون أن يكون هذا الكاتب على دراية بسيرته وفصولها، لوصل بحكم العوامل الدرامية المتوفرة وعلاقتها ببعضها، إلى إحدى خاتمتين: الأولى، يُرى سعادة فيها على مِنَصّة الانتصار، انتصار قضيته. والثانية، يُرى سعادة فيها على مِنَصّة تراجيديّة ملّونة بدمه. الكاتب لم يكن موجوداً ليكون له ترف اختيار الخاتمة، بل التاريخ هو من صاغ تلك الخاتمة التي شكّلت ذروة تراجيديّة خاصة، ستحيل دفعة واحدة ودون تردد، الرجل إلى بطلٍ تراجيدي يكاد يكون منتمياً إلى نصٍ أسطوري أكثر من كونه منتمياً إلى…
أكمل القراءة » - مايو- 2025 -10 مايو

تطور تحديد مفهوم “القومية” في الدول الحديثة
(1) إنَّ تحديد مفهوم “القومية” تغير وتطور في العالم إذا ما قارناه بتحديد هذا المفهوم في القرن السابع عشر. ولكن، ولسوء الحظ، لا يزال العديد من المثقفين العرب يعتمدون على التحديد القديم فيساوون بين القومية والعِرق، ويتكلمون عن الاعراق المتواجدة ضمن الارض الواحدة كالعراق أو إيران أو سوريا على أساس أنها “قوميات” مختلفة، ويتغاضون عن التطورات الهائلة التي حصلت في مفهوم القومية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. في هذا الاطار، من الجدير ابداء الملاحظات التالية: أولاً، من المهم جداً للعالم العربي إجمالاً، وللمشرق العربي خاصة التمسك بمبدأ الدولة-الامة، لأنه خلاف ذلك هو في حال من الاندثار والتلاشي إلى أثنيات…
أكمل القراءة » - سبتمبر- 2024 -1 سبتمبر

تراجيديا الهويّة وأوشامها
مقدمة إنّ التشابه الشديد، وفي سياق استبداده بنفسه وتكراره لها، يفضي إلى حالة من الضيق به وبنمطيته و(واحديته)، فيُنتج مختلف العوامل التي تشكل (عُدّة) التمرّد عليه، وإقامة حالات من التنوّع والاختلاف بديلاً منه، في تعبير واضح عن الخروج من حالة الوجود التبسيطي المرادف، أو القريب لحالة السكون، إلى حالة الوجود التركيبي المتعدد الدال على مسارات الحركة الآيلة في النهاية إلى الأساس الذي ارتكزت إليه الحالة الإنسانيّة، منذ وعيها لذاتها، وإلى الآن. على أنّ المسألة يجب ألاّ تُفهم بكونها اقتباساً لجدليّة هيغليّة عُنيت بالأصل، بتفسير التاريخ وحركته، بل بكونها رصداً لتلك اللحظة التي غادرت فيها الجماعة البشريّة ذاتها كحالة ابتدائيّة لا…
أكمل القراءة » - يوليو- 2024 -22 يوليو

اليهود واليهوديّة والصهيونيّة
تترابط المصطلحات الثلاثة مع بعضها وتتمايز في الوقت نفسه. اليهودي هو من ولد لأم يهودية أو من اعتنق الديانة اليهودية وفق إجراءات وطقوس معقّدة وصعبة. ويظل اليهودي يهودياً حتى ولو كان ملحداً وأشهر إلحاده شرط ألا يعتنق ديانة أخرى. واليهود هم طوائف وجماعات متباينة تنتمي لأصول متعددة وبلدان وثقافات متنوعة تتمايز كثيراً فيما بينها. ويدعي كثير من اليهود أنهم ينتسبون إلى اليهود القدماء الذين كانوا في فلسطين منذ أكثر من ألفي عام! كلمة يهودي هي نسبة إلى يهوذا ابن يعقوب المدعو إسرائيل حسب الرواية التوراتية. وقد سيطرت الرواية التوراتية على تاريخ فلسطين القديم والبلدان المجاورة ولا تزال هذه السيطرة…
أكمل القراءة » - مايو- 2024 -27 مايو

سرُّ رسالة “الحلم الغريب” لأنطون سعادة
من بين كل الرسائل المعروفة لسعاده، والتي صدرت قبل أسابيع في سبعة مجلدات، يقف القارئ المتتبع أمام رسالة بعينها تاريخها 13 تموز سنة 1938، موجهة إلى نصوح الخطيب (الاسم السرّي لفخري معلوف رئيس المجلس الأعلى آنذاك). كان الزعيم قد وصل إلى قبرص مبحراً من فلسطين، بعدما تمكن من إحباط مؤامرة المستعمرين الفرنسيين للقضاء عليه وعلى الحزب. يُضاف إلى ذلك أنه شعر بالخطر الجدّي أثناء وجوده في منطقة الانتداب البريطاني، فغادر شرقي الأردن إلى فلسطين ومنها إلى قبرص في طريقه إلى أوروبا ثم القارة الأميركية. كانت قبرص محطة للراحة المؤقتة تمهيداً لترتيب مستلزمات الرحلة الأساسية. ولذلك أتيح لسعاده أن يعيد التفكير…
أكمل القراءة » - مارس- 2024 -12 مارس

الإنسان… وحقوق الإنسان في القوميّة الإجتماعيّة
سمعنا في العقود الأخيرة عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هذا العنوان الذي جذب إليه الكثير من المثقفين دون محاولة تفكيك وتحليل مضمونه، وهو يدفعنا إلى إثارة الأسئلة التالية: ما هو الإنسان الذي يتكلمون عنه؟ هل هذا الإعلان ينطبق على كل المجتمعات، مجتمعات ما قبل الدولة، العشائرية، القبائلية،………ومجتمعات ما بعد الدول، وبذات السياق ؟ هل يجوز الانتقائية من الإعلان، أم يؤخذ كاملاً؟ هل يجوز تطبيق الإعلان في مجتمع متقدم على حساب إنسان في مجتمع غير متقدم، متخلف؟ هل هذا الإعلان هو نظام تكون شرعيته سابقة…
أكمل القراءة »