جماليات
- أكتوبر- 2026 -17 أكتوبر

دمشق كما عرفتها
كنت في السابعة من عمري حين وصلت دمشق في زمن لم تكن قد دخلت فيه الآلة إلى البيوت. جلّ ما اقتناه أغلبية السكان هو المذياع يستمعون عبره للأخبار أو إلى الموسيقى. كانت دمشق في بداية خمسينات القرن الماضي مدينة هادئة، لا ضجيج سيارات، لأن السيارات نادرة الوجود ومُكلفة، فيستعمل أهلها باصات الدولة للتنقل من مكان إلى آخر، لا فرق بين غني وفقير. دخلت مدرسة نموذجية، أطفالها ينتمون إلى عائلات ميسورة لكنهم لم يشعروني يوماً بأنني فقيرة، وبأنني لست من مستواهم كما فعل أطفال مدارس بيروت حين التحقت بأحد مدارسها الأجنبية فيما بعد، لذلك ظلّت ذكرياتي الجميلة تعود إلى دمشق، وتساءلت…
أكمل القراءة » - 16 أكتوبر

أدونيس
“أدونيس الشاعر والمفكّر… في بيروت. رمزيّاً، يمكن معاينة زيارة أدونيس لـ بيروت، بكونها محاكاة للسرد الأسطوري، الذي وضع آدون – أدونيس في مواجهة الخنزير البريّ على أكتاف النهر الذي سيُخَضَّبُ بالأحمر القاني افتتاناً بتجدد الحياة وانبعاثها. رمزيّاً أيضاً، وجود أدونيس مجدداً في إحدى حدائق كنعان، هو تحرّش متجدد بالخنزير ونابه الأعمى وعالمه – العدم. هذا النصّ، كُتب بهذه المناسبة، وهو بمثابة تحيّة لـ أدونيس.” -1- الربيع، ليس وجهاً آخر للطبيعة وحسب، بل هو التحديث المتواصل للحياة. تحديث بقوة الولادة والخلق. دونه تخسر الحياة فصلها الذي يعطيها معناها. -2- لم يكن الأمر خافياً على الخيال السومري – البابلي، في شفق الحضارة…
أكمل القراءة » - سبتمبر- 2026 -19 سبتمبر

الفن رسالة الأمم ومنارتها
لا تُعرَف الأمم بما تنتجه من سلع وما تحققه من إنجازات مادية فحسب، بل بما تتركه من أثر في وجدان الإنسانية. والفن، في جوهره، هو ذلك الأثر الذي يحمل روح الأمة من جيل إلى جيل، ويقدّمها إلى العالم كما ترى نفسها، لا كما يريد الآخرون تصويرها. إنه ذاكرتها الحية، ولغتها التي تتجاوز الحدود، ومرآتها التي تنعكس عليها أفراحها، وآلامها، وانتصاراتها، وانكساراتها. ففي الأغنية واللوحة والمسرح والسينما والأدب والرقص والعمارة، تختزن الشعوب تاريخها وتعبّر عن رؤيتها للحياة. وقد تضيع الوثائق أو تُحرَّف الروايات، لكن لحناً واحداً، أو لوحة صادقة، أو قصيدة نابعة من وجدان الجماعة، يستطيع أن يحفظ من حقيقة الأمة…
أكمل القراءة » - مايو- 2026 -13 مايو

المستقبل
كانت الحماسة تصوّر لنا أننا سنملأ العطلة الصيفية بأعمال عظيمة ونزهات ممتعة، وفي نهايتها نتبيّن أن في القلب ظمأ لم يرو إلى ما لم نعمله فنعِد النفس: في العطلة الصيفية القادمة. كنت في الصف الثامن يوم بدأت أمامي عطلة صيفية ما أكثر ما يمكن أن أعمله فيها! رسمت مكتبة من قضبان خشبية وسجلت مقاييسها، واشتريت قضباناً من دكان النجار أخي زميلتي قصّها لي في تلك المقاييس. بالمسامير والمطرقة أنجزتها ورتبت فيها كتبي. صارت فرجة! قالت إحدى الجارات لأمي: لو لم تكن النجارة مهنة رجالية لأصبحت ابنتك نجّارة. ابتسمتُ لها، لكن رأيها بدا لي سخيفاً. تفكّر في مستقبلي وأنا نفسي لم…
أكمل القراءة » - أبريل- 2026 -25 أبريل

كيف تخدم الأساطير الإيديولوجيّات؟
في كتابه الشهير أسطوريات (Mythologies, 1957)، يقدم رولان بارت مفهوماً جديداً ومؤثراً للأسطورة. ليست الأسطورة عنده قصص الآلهة اليونانية أو الحكايات الشعبية القديمة، بل نوع خاص من الكلام (a type of speech) يستخدم في الحياة اليومية المعاصرة. ما هي الأسطورة عند بارت؟ يقول بارت: “الأسطورة هي رسالة” (Myth is a message). لكنها ليست أي رسالة. إنها نظام دلالي ثانوي (second-order semiological system). أي أنها تأخذ علامة لغوية جاهزة (كلمة، صورة، إعلان، صورة فوتوغرافية، حتى رياضة أو وصفة طعام) وتستخدمها كـ”شكل” (form) فارغ تقريباً، ثم تملأ هذا الشكل بـ”مفهوم” (concept) أيديولوجي. النتيجة الخطيرة والبارعة في آن واحد هي “التطبيع” (naturalization). تحوّل…
أكمل القراءة » - يناير- 2026 -27 يناير

أمّي
أمّي… عن بعض سوريا الذي رحل “صباح 25 كانون أول 2025، هنأت أمّي الكون بميلاد يسوع… أغمضت عينيها… كسرت قضبان سجن الألم… وحررت روحها” -1- ماتت أمّي منذ بضعة أسابيع… ومن حينها وأنا أحاول الهروب من فكرة الكتابة عنها. ربما لست شجاعاً بما يكفي للإقرار بأنَّ الأمَّ تموت مثل الآخرين، مثل الأب، والأخ، والعم، والخال، والجد….. (لا أشمل الأخت، ربما تصبح أمّاً)، فيما كنت على الدوام أستلقي مطمئناً في حضن فكرة آوتني وأقصت قلقي بعيداً… فكرة: الأمّ لا تموت! وها أذعن اليوم، مطروداً ومشرّداً خارج ذلك الاطمئنان، أُذعن للقلم والورق، أُذعن للكتابة التي ستكون اعترافي الأخير بأنَّ أمّي رحلت وغابت…
أكمل القراءة » - 26 يناير

أجنِحةٌ لَيسَت مُتَكَسِّرَة..
منذ أشهُرٍ طويلةٍ لم أعُد أُجيدُ عدَّها، وبصورَةٍ دراميَّةٍ غَريبةٍ، دون سابقِ إنذارٍ أو تَوَقُّعٍ، وَقعت يدي على ذلك المخطوط بسيط الشَّكل، في ركنٍ هادئٍ من بيتنا العتيق هناك… في الوطن الذي غادرنا قبل أن نُغادِرَه قبل فترةٍ عصيبةٍ من الوَقت.. فترةٌ لا تُقاسُ بوحدات الزَّمن، ولكنّها تُقاسى بِأهوالِ الخَساراتِ المُتراكِمَةِ حتّى الإِفلاس. كحادِثَةٍ قدريَّةٍ ظهرَت لي تلك المجموعة القصصيّة الصّغيرة، ولا أعرف ما الذي استرعى اهتمامي حتّى تَناوَلتُها وأخذتُ أتصفَّحها إلى أن وَقَعَتْ عيني على الإهداء.. وبرغم أنَّ غلافها كان بحالةٍ مُمتازةٍ، ربَّما لأنَّها لم تُقرأ مِن قبل، الإهداء لروحِ والدي سنة 2000 عاماً واحِداً فقط بعد رحيله…
أكمل القراءة » - 17 يناير

حدث ذات مرة في البيت الأبيض!
رفع الرئيس عينيه المثقلتين بنعاس اليوم السابق. طلب من أحد معاونيه كوباً من القهوة المركزة والممزوجة بالكونياك، ويعلوها الكريم الفرنسي. قال له بعد أن أحضرها: هل لك أن تساعدني بعقد ربطة العنق هذه…لكن، لا أنتظر قليلاً…إنّها متسخة من طرفها…حسناً…أعطني ربطة عنقك، بالرغم من انّها غير ملائمة للون سترتي… لكن، لا بأس ليس هناك صحافة، ولا أي مؤتمر صحافي…أخبرني الآن هل حضروا جميعهم؟ ابتدأ المعاون بتشذيب ربطة العنق تحت ياقة قميص رئيسه، وقال: الجميع هنا يا سيدي، ماعدا وزير الخارجية، لقد أتصل معي للتو وقال إنّه سيكون هنا في ظرف دقائق قليلة، لقد نسي بعض الأوراق المهمة في مكتبه، وعاد ليأخذها،…
أكمل القراءة » - 1 يناير

مصادفات
كنت تلميذة في الصف السابع يوم قالت رفيقتي في الصف: في بيت جيراننا طالب في الطب استأجر غرفة، يشرّح ضفدعاً. تعالوا تفرجوا على الضفدع الذي يشرّحه. مشيت إلى بيتها. كان في الانتظار إخوتها وأولاد جيرانها. ربما كنا عشرة. أدخلنا ابن جيرانها إلى غرفة الطالب وتزاحمنا حول طاولته. يشرّح ضفدعة؟ هكذا يعلمونهم في الجامعة. يصيدون الضفادع كما يصيدون السمك. كنا حول الطاولة نتأمل الضفدعة عندما عاد الطالب إلى غرفته. خفنا وتجمدنا في أمكنتنا. لكنه ابتسم. قال: تتفرجون على الضفدعة؟ هذا درس من الدروس في كلية الطب! لاحظت أن نظره حطّ عليّ. قال في إحدى رسائله، فيما بعد، إن شعري السبط الطويل…
أكمل القراءة » - نوفمبر- 2025 -8 نوفمبر

الأدب السّومري
الثقافة السومرية هي أول ثقافة بشرية أصيلة، حيث ساهم الإنسان والطبيعة وتراث العصور القديمة في صياغتها، لذا فهي مصدر ثقافات العالم القديم. وأهمية الأدب السومري لا تأتي من أولويته التاريخية، بل من المادة الأدبية والمضامين الكبيرة التي عالجها هذا الادب، فقد تناول الأزمات الكبرى للإنسان كالخلق والموت والمصير والعالم الآخر والحب والجمال والتفاصيل اليومية. ويقترب عدد الألواح السومرية المعروفة الخاصة بالأدب من 5000 لوح سومري عُثر عليها في مواقع مختلفة إضافة إلى النسخ السومرية التي احتوتها مكتبة آشور بانيبال. ويرى مؤرخ الحضارة والأدب السومري صمويل نوح كريمر أن هناك ما يقرب من 5000 لوح تضم 20000 بيت شعري دون عليها…
أكمل القراءة »