يتميز فكر أنطون سعادة القومي الاجتماعي بنهجه العلمي في درس وتحليل المسائل الاجتماعية والتاريخية قبل الوصول الى استنتاجات قطعية، وعلى قدرته على التجديد إذا كانت خواتم بحثه تتوجب التوضيح أو التعديل على بعض جوانب مبادئه أو نظريته. في هذا البحث نلقي الضوء على نهج سعادة في تحديد الواقع الاجتماعي للأمة السورية وتأثير العوامل السياسية والطبيعية على ترابط مجتمعها الواحد داخل هذا الواقع الاجتماعي. هذا البحث يتناول تبلور فكر سعادة بالنسبة للارتباط المجتمعي الوثيق بين العراق والشام والعوامل الطبيعية والسياسية التي كادت ان تشطر هذا المجتمع الواحد إلى اثنين، بالإضافة إلى تقديم لمحة سريعة عن مدى تقبل وانتشار الفكر القومي الاجتماعي في العراق قبل استشهاد سعادة في 1949، وطرح رؤية عن كيفية تجديد انتشار هذا الفكر والمؤسسة التي تمثله في بلاد النهرين.
المرحلة التاسيسية:
عند تأسيسه الحزب السوري القومي في 1932 لم يكن سعادة قد أكمل بحثه عن الحدود الشرقية للأمة السورية فحددها بشكل عام كالتالي: “ومن البحر السوري في الغرب إلى الصحراء في الشرق حتى الالتقاء بدجلة” (التعاليم السورية القومية، طبعة أولى، 1936(1)) وشملت منطقة الموصل من العراق فقط. بعد انكشاف أمر الحزب من قبل السلطات الفرنسية واعتقاله في بيروت في 1936، ركّز الزعيم على وضع الأسس العلمية للقومية الاجتماعية فأكمل كتاب نشوء الأمم (الكتاب الأول(2)) في السجن والذي عرّف فيه الأمّة “وكيفيّة نشوئها ومحلّها في سياق التّطوّر الإنسانيّ وعلاقتها بمظاهر الاجتماع”.

في هذا الكتاب تعامل سعادة مع العراق كبيئة مرتبطة تاريخياً وثقافياً وحضارياً مع سوريا – الشام أو جزء من سوريا التاريخية بدون أن يؤكد اعتبارها جزء من المجتمع السوري الأتم أو الأمة السّورية الطبيعية، وذلك بسبب العوامل السياسية بعد سقوط بابل في أيدي الفرس في 539 ق.م. كانفصال العراق عن سوريا – الشام لقرون عديدة بسبب الحروب بين الأمم المتصارعة على أرضنا، وبسبب العوامل البيئية كالتجويف الصحراوي المتمدد من الجنوب. نراه مثلاً يقول في الفصل السادس – نشوء الدولة وتطورها أنّ “شريعة حمورابي السّوريّة هي أقدم شريعة في العالم. وكذلك نجد في جنوب سوريّة الشّرع الكنعانيّ الّذي اقتبس منه ومن الشّرع البابليّ العبرانيون شريعتهم الموسويّة” ويتابع لاحقاً بأن الجيش “قد كان في بابل ومصر من أبناء الدّولة شعبيّاً. وكانت الدّولة السّوريّة في عهد حمورابي تمتاز على الدّولة المصريّة بتنظيم الجيش في أيام السّلم والحرب”. كذلك في الفصل السّابع- الإثم الكنعانيّ عندما يوافق على استنتاج أحد الباحثين بأنّ سكّان أيّة بقعة كانت، يتألّفون من عدد معيّن من النّوايا (جمع نواة) المذرورة المحاطة بمناطق مشتركة المركز (كتل المغنطيسيّة تجذب ما حولها إليها) تقلّ كثافتها في ابتعادها عن مركزها، ويؤكد سعادة ان هذا ينطبق على المدن السورية ويشمل بغداد من ضمنها في قوله “خذ النّوى المذرورة في سورية، في التّاريخ القديم، تجد أنّها قد أصبحت كتلاً مغنطيسيّةً قويّةً كدمشق وبغداد (بابل) وأورفه وحمص وحلب وبيروت والقدس”.
رغم اعتباره أن العراق وسوريا-الشام مترابطين تاريخياً وثقافياً لكنه لم يكن قد وصل إلى استنتاج في هذه الفترة بأنهم يشكلون ترابطاً مجتمعياً تاماً بسبب العوامل التي ذكرناها سابقاً، ولذلك تراه يتعامل معهما كأمتين من الناحية السياسية في عدة مواقع في الكتاب، فمثلاً يقول في الفصل السادس إنه “لو لم تخرج بعض الشّعوب السّاميّة من الصّحراء إلى سورية والعراق لما كان قدّر لها أن تظهر مزاياها العالية وتنتج النّتاج الثّقافيّ العمرانيّ”، وفي الفصل السابع، في شرحه عن احتكاك الأمم وتمسكها بأي عقيدة لكي تحافظ على استقلاليتها يقول “وهكذا لجأ الفرس إلى الشّيعة ليحدثوا انقساماً يتخلّصون فيه من سيطرة سورية الأمويّة وليستعيدوا استقلالهم ونفوذهم الرّوحيّين والماديّين، وتبع العراق الفرس لتصبح المسّيطرة فيه، وتمسّكت سورية بالسنّة لكي لا تذوب في العراق وبلاد فارس”(2). استمر هذا النهج في كتاباته ومقالاته التي تناول فيها العراق قبل اغترابه في 1938، ففي مقال عن امتداد النفوذ البريطاني (النهضة، بيروت، عدد 1، 14/10/1937)(3) قال إنَّ “بلاد العرب والعراق وجنوب سورية” وقعت تحت نفوذ السياسة البريطانية ووقع شمال سورية تحت نفوذ السياسة الفرنسية، ويتابع لاحقاً في المقال نفسه: “إذا نظرنا إلى العراق وجدنا أنّ وحدته الاقتصادية والسياسية ولّدت حركة تحاول من الوجهة السياسية أن يكون لها نفوذ في الشام ولبنان؛ فإن مبالغ من المال تنفق سنوياً وشهرياً على عدد من الصحفيين والسياسيين يعملون للمصالح السياسية العراقية. وإذا نظرنا إلى بلاد العرب وجدنا مركزية ابن السعود تتعاظم وتقوى. وفي لبنان والشام عدد من العاملين لابن السعود وهو يغذيهم بالمال.”
مرحلة الاغتراب القسري: 1938-1947
بعد مغادرته الوطن في 1938 وخلال اغترابه القسري في الارجنتين والبرازيل لأكثر من تسع سنوات بسبب الحرب العالمية الثانية، استمر سعادة، وخاصة في السنوات الأولى بين 1939 و1943 في عدم اعتبار العراق جزء من الأمة السورية، وذلك يظهر في عدة مقالات ورسائل كتبها. في مقال له في سورية الجديدة في سان باولو، العدد 73، بتاريخ 6/7/1940 وبعنوان “رأي سورية الجديدة: المؤامرة العراقية ــ التركية”(4) ينتقد سعادة تدخل مصر والعراق وتأييدهم لضم تركيا للواء الاسكندرون فيقول “لا اعتراض عندنا على تفاهم مصر وتركية فيما يختص بشؤونهما ومصالحهما المتبادلة، ولا على تفاهم العراق وتركية على شؤونهما ومصالحهما المتبادلة، ولكننا نعترض على كل اتفاق يقصد منه التدخل في شؤون سورية الداخلية، أو اعتراض حرية سورية في تقرير مصيرها”. يتابع سعادة بان “اغتنام السياسة العراقية والسياسة المصرية فرصة تضعضع السياسة السورية في تطاحن الأحزاب الشخصية الخصوصية المحاربة النهضة السورية القومية، للتفاهم والاتفاق مع تركية على المسائل السورية، فليس أمراً مقبولاً عند السوريين القوميين”.
في مقال آخر بعنوان “تحية الاندلس” في نفس المجلة، عدد 105، 22/3/1941(5)، إنتقد سعاده بشدة قصيدة شعرية لرشيد سليم الخوري ألقيت في حفلة تكريمية للشاعر الإسباني فرنسيسكو بليا اسبسه والتي يفترض ان يمثل فيها الشاعر المذكور سوريا. بدل من ان يعتز ويفتحر الشاعر القروي بتراث دمشق وسوريا العريق، قال في أحد الأبيات ” … لا يحيّيني سوى نفس شريفه!، أبعدوا لبنان عني والشآما، من ربوع الذل لا أرضى سلاما!” وتابع “فإذا بغداد عادت كالقديم موطن الشعر وديوان العلوم …، عند هذا سوف نهديك السلاما”. سعادة اعتبر الشاعر القروي بعد هذه القصيدة عبداً ذليلاً “لا يمكنه تمثيل أمة لأنه يذلها”. بالنسبة إلى ذكره الخلفاء في بغداد، يصفه سعادة “بالرجوع إلى عهد انحطاط الدول الإسلامية، فبينما كان الخلفاء في بغداد لاهين عن إدارة المُلك بقصائد الشعراء وأعواد الندماء، كانت عوامل التفكك تتناول أجزاء الإمبراطورية بالهدم. هذا من الوجهة العربية العامة، أما من الوجهة السورية فماذا تمثل بغداد لسورية؟، أتمثل شيئاً غير زوال سلطة دمشق وتأخر البلاد السورية عمرانياً وأفول نجم عزها؟”.
بالإضافة إلى هذه المقالات، تناول سعادة العراق في رسالة الى نجيب العسراوي في 21/3/1941
فقال “وفي العراق أيضاً لم تظهر حركة قومية، «سياسياً واجتماعياً» إلا بعد وصول أخبار حركة الحزب السوري القومي إليه”، فلعب الطلبة القوميين دوراً مهماً في تعريف الطلبة العراقيين في الجامعة الأميركية في بيروت على مبادئ الحزب، وكذللك المعلمين السوريين القوميين في العراق، فنشأ «حزب الشعب» و«الحزب العراقي القومي» وغير ذلك.
في مقال آخر في جريدة الزوبعة (بوينس آيرس، العدد 14، 15/2/1941)(7)، أبدى سعادة تفاؤله من انتشار النظريات والأحزاب القومية في العراق وما قد يؤدي ذلك لتحول البيئتين إلى بيئة ’سوراقية‘ اجتماعية واحدة في المستقبل، فذكّر في المقال بما قاله في خطابه في 23 تشرين الأول 1938 في نادي همبلط في برلين (الخطاب غير مدون)، أثناء مروره بألمانية وهو في طريقه إلى المهجر “أنّ انتشار المبادئ والنظريات السورية القومية في العراق، ونشوء الحزب العراقي القومي على مثال الحزب السوري القومي، سيسمحان بالتعاون السياسي الاقتصادي بين سورية والعراق، وبانتهاج سياسة عمرانية تقضي في المستقبل على جدب الفلاة الممتدة بين البلدين، وتحوّل البيئتين إلى بيئة اجتماعية واحدة تمكن من النظر، في المستقبل، في إنشاء ما سماه الزعيم «سوراقية». ولا ننسى أنّ العراق كان أكثر من مرة جزءاً من الإدارة السورية. فقد كان هكذا كل مدة العهد السلوقي وكل مدة العهد الأموي”. الجدير بالذكر أن هذا كان اول ذكر مدون لكلمة ’سوراقية‘ التي نحتها سعادة وهي دليل على رؤيته المستقبلية لإعادة الوحدة الاجتماعية المتشظية بين البيئتين.
بعد سنتين ونيف من ابدائه التفاؤل من انتشار النظريات القومية في العراق، تطور موقف سعادة ’المدون‘، ففي مقال بعنوان “سورية الكبرى” في الزوبعة (بيونس آيرس، العدد 62، 1/7/1943)(8)، حلل الأهداف من مشروع “سورية الكبرى” الذي طرحه الامير عبدالله الحسيني، ملك شرق الأردن، والذي شمل العراق، وأكد إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي “قد أبدى هذه الإمكانية وحبّذها في مواقف عديدة منها تصريح للزعيم سنة 1936 حين سُئل عن رأيه في العراق وصلته بسورية فقال: «إنّ العلاقات الإثنية والتاريخية بين سورية والعراق كانت قوية جداً في الماضي، ولم يحدث ما يضعفها في الحاضر. والعراق كان جزءاً من سورية الكبرى على العهد السلوقي. ولا مانع من إعادة هذه الوحدة في الوقت المناسب باقتناع الشعبين بوجوبها ولزومها»”. بعد ذلك يعيد الزعيم التذكير بخطابه في نادي همبلط في برلين سنة 1938 قائلاً: “إنّ سياسة سورية القومية الاجتماعية تسعى لإزالة الصحراء الداخلية بين سورية الأم والعراق وتحويلها إلى مزارع وبساتين تسمح بإنشاء القرى والمدن وترابط العمران فيتم الاتحاد الاجتماعي، الذي إذا لم يسبقه الاتحاد السياسي، فلا غنى له عن اللحاق به. فيمكن حينئذٍ إنشاء سورية الكبرى أو «سوراقية»، إذا لم يكن بد من تحوير الإسم”.
بعد هذا المقال وفي عيد تأسيس الحزب في كانون الأول، 1943، (الزوبعة، العدد 71) (9)، ذكر الزعيم بان الحزب يرى أن “سلك طريق المؤتمرات والمحالفات هي الطريق العملية الوحيدة لحصول تعاون الأمم العربية وإنشاء جبهة عربية” وتابع قائلاً: “أليست هذه الخطة التي قررها الحزب السوري القومي الاجتماعي هي ما تحاول الأقطار العربية اليوم السير عليها؟ أليس هذا ما دعا إليه رئيس الوزارة المصرية طالباً إلى رئيس وزارة العراق وإلى حكومة العربية السعودية وغيرها عقد مؤتمر يقرر فيه التعاون بين هذه الأمم؟ أليس هذا تنفيذاً للخطة التي أعلنها زعيم الحزب السوري القومي قبل حكومة مصر أو غيرها من الحكومات؟ بلى، هذه هي الحقيقة الصريحة. «وقد رأينا سنة 1936 كيف أنّ مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي ونظامه أصبحت الأساس لقيام الحزب العراقي في العراق ولإيجاد منظمة «شباب الوفد» في مصر، كما كانت القدوة «للقمصان الحديدية» التي أنشأتها «الكتلة الوطنية» في الشام إغراءً للشباب.”
كان هذا آخر خطاب للزعيم عن الترابط الشامي-العراقي فخلال 3-4 سنوات الأخيرة (1944-1946) من اغترابه القسري لم يكتب سعادة أي مقالات أخرى عن هذا الموضوع فعلى ما يبدو أن بحثه وتنقيبه كان قد وصل إلى خواتمه ولم يبق إلّا التدوين.
العودة الى الوطن
بعد عودته الى الوطن في آذار 1947، نقّح الزعيم كتاب التعاليم السورية القومية الاجتماعية وأصدر الطبعة الرابعة “مضبوطة وواضحة” (18 أيلول 1947) (10)، وهي الطبعة المعتمدة إلى اليوم. كذلك بعد استشهاده جرى تنقيح متأخر لكتاب نشوء الأمم في 1951 من قبل “لجنة نشر” ضمت جورج عبد المسيح والدكتور سامي خوري. اللجنة أصدرت نسخة جديدة معدلة من طبعة 1938 شملت ملاحظات وتصويبات بخط يد الزعيم كانت موجودة في مكتبته. الجدير بالذكر أنَّ هذه النسخة أثارت جدلاً بين الباحثين فحتى الدكتور سامي خوري نفسه في تصريحات لاحقة رأى أن بعض التعديلات قد لا تكون دقيقة تماماً أو أنها دمجت ملاحظات هامشية كأنها نص نهائي.

في هذه الطبعات المنقّحة من كتاب التعاليم ونشوء الامم دوّن سعاده ما توصل إليه في بحثه وتنقيبه فأكد الوحدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الهلال السوري الخصيب وثبت الحدود الشرقية للوطن السوري التي تشمل كل العراق ومن ضمنها الأحواز. في مقدمة كتاب التعاليم شرح سعادة المصاعب التي واجهها كباحث عن حقيقة سورية التي “تعرض مصيرها لتقلبات كثيرة وجُزئت، ثم وُحدت، ثم جُزئت” وحاجته “إلى تنقيب دقيق واسع وإلى تحرٍّ للتركيب الإتني والنفسي والوضع الجغرافي والتسلسل التاريخي وإلى تحرير التآويل المتعددة من الأغلاط التي بعدت عن الحقيقة وغرضها”.
يؤكد سعاده في هذا الشرح أنَّ العراق لم يغب عن فكره لكن عمله التأسيسي لم يكن في جو هادئ فبالإضافة إلى حاجات الحركة الإدارية والتوجيهية، جاءت الاعتقالات الأولى فاضطر إلى إكمال الكتاب الأول من نشوء الأمم في السجن وبالطبع “السجن ليس المكان الصالح لمتابعة التحقيقات الإتنية والجغرافية والتاريخية، إذ أنه لا يُمكِّن من زيارة المكتبات العلمية والوقوف على المكتشفات الأخيرة واكتشاف حقائق ضائعة. فاضطررت للاقتصار على ما كنت بلغته قبل السجن فاستعنت به لإنجاز الكتاب الأول من نشوء الأمم في مدة نحو شهرين ونصف. وقد دفعت المخطوطة، كما ذكرت في مقدمة الكتاب، إلى الطبع من غير إعادة نظر وتنقيح، إذ لم يتسنَّ لي ذلك. فبقيت بعض النقاط، من جراء ذلك، غير كاملة التحقيق، خصوصاً ما تعلّق بالدولة السورية البرية البابلية والأشورية والحثية، وبالوضع الأرضي في تجويف الهلال السوري الخصيب وأسباب عمق التجويف في الأزمنة الانحطاطية، الأمر الذي تداركته في ما كنت أعددته للكتاب الثاني من نشوء الأمم المختص بنشوء الأمة السورية، ولكن سرقت الملاحظات الأولى من دار القضاء من جراء الاعتقال الثاني، فأعود الآن إلى الاهتمام بإعداده”.
يتابع سعادة في المقدمة أن التعاليم السورية القومية الاجتماعية وضعت في السجن أيضاً إبان الاعتقال الثاني (بعد شهر ونصف من الأول) وتحت ظروفٍ متشابهة فيقول “ومع أنّ الشرح في نصه الأول، قد أدى الغرض فإنه تعرّض للنقص عينه الذي تعرّض له الكتاب الأول من نشوء الأمم، إذ لم أكن قد بلغت التحقيقات الأخيرة للكتاب الثاني”.
لإكمال هذه الشرح، اشتمل تنقيح الطبعة الرابعة من كتاب التعاليم في 1947 والطبعة الثانية من كتاب نشوء الأمم في 1951 على التالي:
1. توضيح الحدود الشرقية للوطن السوري. يشرح سعادة أن “اقتسام البيزنطيين والفرس سورية فيما بينهم وإقامة الحواجز بين سورية الشرقية وسورية الغربية عرقل كثيراً، وإلى مدة طويلة، النمو القومي ودورة الحياة الاجتماعية والاقتصادية ونتج عن ذلك إبهام في حقيقة حدود سورية”. يتابع سعادة إن تحقيقه “أثبت وحدة البلاد واعطى التعليل الصحيح لوضعها وأسباب تجزئتها الخارجة عن حقيقتها. فثبّت منطقة ما بين النهرين ضمن الحدود السورية وأصلحت التعبير الأول “ضفاف دجلة” الذي كنت اعتمدته، بجعله أوضح وأكمل بإعطائه مدى معنى منطقة ما بين النهرين التي تصل حدودها إلى جبال البختياري، إلى الجبال التي تعيّن الحدود الطبيعية بين سورية الشرقية وإيران”. بناء على ذلك عُدِّل المبدأ الأساسي الخامس كما يلي: “الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية. وهذا ذات حدود جغرافية تميّزها عن سواها تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي، وجبال البختياري في الشمال الشرقي، إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب، شاملة جزيرة قبرص، إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق، ويُعبّر عنها بلفظ عام: الهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص.”
2. تصحيح النظرة إلى تجويف الهلال السوري الخصيب وأسباب عمقه. يشرح سعادة في المبدأ الخامس من التعاليم أن هجوم الصحراء ودخولها في تجويف الهلال السوري الخصيب (بعامل تناقص السكان وتقلّص العمران بسبب الحروب والغزوات وبعامل قطع الغابات) زاد الطين بلة. “وإنّ عدم وجود دراسات سابقة، موثوقة، في أسباب زيادة الجفاف في تجويف الهلال السوري الخصيب وتناقص العمران فيه، ساعد على اعتبار التمدد الصحراوي حالة طبيعية دائمة، الأمر الذي أثبت بطلانه تحقيقي الأخير”. في نشوء الأمم يشرح سعادة أنه ” لولا النّهران السّوريان العظيمان الفرات ودجلة اللّذان حفظا استمرار العمران السّوريّ وإمكانية تكاثره وتوثيق الحياة القوميّة ضمنه” لكاد التجويف “يفصل بين الشّام والعراق أو بين شرق سورية وغربها”.
3. الترابط والتفاعل التاريخي: إنّ تاريخ الدول السورية القديمة الأكادية والكلدانية والأشورية والحثية والكنعانية والآرامية والأمورية تدل كلها على “الوحدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الهلال السوري الخصيب”. هذه الحقيقة تجعلنا نفهم الحروب الأشورية والكلدانية للسيطرة على جميع سورية فهماً جديداً يخالف الفهم المستمد من التحديدات غير الصحيحة. فهذه الحروب هي حروب داخلية بين الدول الجزئية التي رمت كل دولة منها إلى توحيد البلاد تحت سيادتها. “هي نزاع على السلطة بين قبائل الأمة الآخذة في التكوّن والتي استكملت فيما بعد تكوّنها”.
بهذا التوضيح والتنقيح في كتابي نشوء الأمم والتعاليم، يكون سعادة قد أكمل بحثه المضني (كما وصفه) واستنتج فيه أنَّ العراق جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري الأتم وحتى إذا لم يكن بد من تحوير الاسم إلى ‘سوراقية’.
الركائز الأساسية التي اعتمد عليها في هذا الاستنتاج هي دورة الحياة الواحدة فالجبال المحيطة بالمنطقة (طوروس وزاغروس) تشكل “إطاراً طبيعياً” واحداً يحيط ببيئة اجتماعية متكاملة، والسهول الممتدة بين نهري دجلة والفرات تسهل وتحفز التفاعل الاجتماعي. كذلك فالعراق يمثل العمق الزراعي الواسع والموارد المائية الضخمة، بينما تمثل بلاد الشام واجهة بحرية ومركزاً تجارياً حيوياً، فانفصال العراق عن الشام يضعف الطرفين اقتصادياً، فالعراق يحتاج لمنافذ الشام على المتوسط، والشام تحتاج لموارد العراق. كل هذا يجعل العراق والشام وحدة جغرافية اقتصادية غير قابلة للتجزئة. هذا بالإضافة إلى التفاعل التاريخي العضوي خلال العصور بين الشعوب التي قطنت هذه البيئة الجغرافية الذي شكل “النفسية السورية” الواحدة (بمعناها الواسع) في بغداد والموصل ودمشق وبيروت، من حيث العادات والتقاليد الاجتماعية ونمط التفكير. إنها نتاج انصهار طويل لعدة جماعات بشرية أعطت في النهاية “شخصية قومية واحدة”.
العمل القومي في العراق: 1940-1949
(رغم عدم تأكيد الكثير من المعلومات في هذا الجزء من البحث بمصادر ثابتة، فهي تتقاطع مع معلومات وأحداث تلك المرحلة ولذلك اعتبرتها معلومات صحيحة لكنها بحاجة إلى تثبيت في بحث وتوثيق مستقبلي.)
بعد صدور كتاب نشوء الأمم في بيروت عام 1938، منعت السلطات الانتدابية الفرنسية تداوله في سورية ولبنان في فترات معينة. لذا تم تسريب نسخ منه إلى العراق حيث كانت الأجواء السياسية هناك (في ظل الحكم الملكي والتيارات القومية) أكثر انفتاحاً لاستقبال مثل هذه الأطروحات العلمية عن القومية. الكتاب لاقى أثراً كبيراً في الأوساط الثقافية والعسكرية في العراق فكان يُنظر إليه كأول مؤلف باللغة العربية يقدم “علماً للاجتماع” ينافس مقدمة ابن خلدون، وهو ما جعل ذكره يتردد كثيراً في المراسلات والتقارير بين بغداد وبيروت. طه الراوي، أحد كبار أدباء ومؤرخي العراق في تلك الحقبة، أثنى على الكتاب فيتردد أنه قال “إن هذا الكتاب هو أول سِفر علمي في بابه باللغة العربية، وقد سدَّ ثلمة كانت تفتقر إليها المكتبة العربية” واعتبره عملاً اجتماعياً فذاً يتجاوز الطروحات العاطفية للقومية التي كانت سائدة آنذاك. كذلك اعتبر الباحثون الأكاديميون في بغداد أن سعادة قدم أول محاولة عربية جادة لربط علم الاجتماع بالجغرافيا (الجيو-سياسة)، وهو ما كان يفتقده الفكر العربي التقليدي. باختصار، استقبل المثقف العراقي وخاصة القومي “العراقي” فكر سعاده كإطار “عقلاني” يفسر الوحدة الطبيعية بين بغداد ودمشق، بعيداً عن الخطابات الحماسية، وهذا ما جعل كتاب “نشوء الأمم” حاضراً في المكتبات العراقية رغم كل الملاحقات السياسية.
نظراً لشدة الصراع مع التيار العروبي والشيوعي، ركز النشاط القومي الاجتماعي في العراق على النخب الاكاديمية أكثر من الكوادر الشعبية. أغلب المثقفين الذين تأثروا بالفكر القومي كانوا محامين، أطباء، مهنيين، أو أساتذة جامعات الموصل وبغداد والبصرة الذين آمنوا بأن ‘رسالة العراق’ الحقيقية هي في ريادة المشرق وتوحيد الهلال الخصيب فـ’عراقية’ العراق لا تكتمل إلّا بـ ‘سوريته’. كذلك مدّ الحزب جسوراً مع بعض الضباط في الجيش العراقي فلاقى بعض التجاوب بين الضباط الوحدويين الذين رءوا بـ”الوطن العربي” مفهوماً فضفاضاً وغير واقعي، مفضلين “الواقعية القومية” التي تربط دجلة والفرات بساحل المتوسط. بعد عودة ضباط “فوج التحرير” من حرب فلسطين في 1948، جرت عدة لقاءات بين ‘منفـذية بغداد’ وهؤلاء الضباط شددت على وحدة المصير وضرورة وجود عقيدة عسكرية قومية واضحة للجيش. الجدير بالذكر أن هذه اللقاءات جعلت “التحريات” تضع قوميي العراق تحت الرقابة المشددة.
اللقاءات والنقاشات الفكرية مع الأكاديميين والضباط كانت تجري في النوادي والتي أهمها نادي المثنى (القومي-العربي التوجه) وفي المقاهي ومنها مقهى الزهاوي والبرازيلية وفي كلية الحقوق ودار المعلمين العالية. من الصعب جدا التأكد من الأسماء التي ارتبطت بالحزب في العراق لكننا يمكن أن نستخلص من المصادر المبعثرة هنا وهناك أنها كانت تشمل شخصيات شامية ولبنانية وفلسطينية توجهت للعمل في العراق وساهمت في تأسيس خلاياه الأولى في بغداد والموصل والبصرة ومن هؤلاء جورج جورج وإميلي الحلبي وطارق اليافي(12) ويوسف الصايغ الذي عمل (بعد تخرجه من الجامعة الأميركية – بيروت في 1938) مُدرساً في مدرسة التفيّض الأهلية في بلدة تكريت شمال بغداد في 1939-1940 وكان دوره اكاديمياً، واستطاع استقطاب الكثير من الطلاب الذين ظل على تواصل معهم وكانوا النواة في تأسيس منفذية بغداد لاحقاً.
من خلال هذا التواجد المحدود نسبياً وانتشار أفكار الحزب القومية وسط المثقفين وخلافاً للأحزاب التي كانت تقودها شخصيات غير عراقية، نجح الحزب في كسب شخصيات محلية مهمة بعضها أُعْجِب بأفكار الحزب وبعضها الآخر لعب دوراً مهما في تأسيس العمل القومي الاجتماعي في البيئة العراقية.
من أهم هذه الشخصيات:
نزار الملا[ئكة] (ابن بغداد): كان من أوائل العراقيين الذين آمنوا بعقيدة أنطون سعادة وهناك معلومات أنه تولى مسؤولية “منفذ عام بغداد” لـ 7-8 سنوات في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات. عُرف بنشاطه في أوساط المثقفين وكان صلة وصل هامة بين الكوادر السورية واللبنانية وبين المتحد البغدادي، ويذكر أنه بتوصية من يوسف الصايغ، التقى سعادة في بيروت وتباحث معه في شأن منفذية بغداد ويُذكر أن سعادة قد أعجب بحماسه وفهمه العميق لخصوصية المتحد العراقي، وكلفه بمهام تنظيمية لنشر فكر الحزب بين ضباط ومثقفي العراق.
لوقا زودو(13): باحث ومؤرخ، من مواليد عقرا، الموصل. في مقابلة معه أجراها أحد الرفقاء في الولايات المتحدة الأميركية قال إنه تعرف على الحزب وعلى سعادة خلال دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت وانتمى إلى الحزب في 1937. سجن في العراق بسبب نشاطه الحزبي مرتين: الأولى عندما كان عازباً [في الاربعينيات]، وبقي ست سنوات وستة أشهر، والثانية عام 1956 بعد زواجه، كما سجن في بيروت العام 1962 إثر الثورة الانقلابية. له عشرات المؤلفات باللغات العربية، الفرنسية والآشورية، نذكر منها: “المسألة الكردية والقوميات العنصرية في العراق”، “المسيحية الأممية والنصرانية اليهودية”، و”ثلاث عشرة سنة في الولايات المتحدة الأميركانية – إسرائيل الكبرى”
عباس الخرسان(12): معلومات تقول إنه كان عضواً مسؤولاً في هيئة منفذية بغداد ومعلومات متناقضة تقول أنه انتمى بعد 1950 في الشام. عُرف بنشاطه الحركي وتنقله لدعم خلايا الحزب، واستمر في ولائه للحزب في محطاته الاغترابية اللاحقة خارج العراق.
فائق فؤاد البياتي(12): والده العميد الركن الطيار احمد فؤاد البياتي. لا معلومات عن علاقته بالحزب قبل انتقاله والعائلة من بغداد إلى دمشق ليستقر فيها عام 1949 ويحضر حلقات إذاعية وينتمي إلى الحزب في 16/11/1951.
عبد الله الجادر: هو شقيق أديب الجادر، القومي العربي والوزير. كان من الأسماء التي ارتبط اسمها بالتنظيم القومي الاجتماعي في العراق في تلك الحقبة، وساهم في تأمين الغطاء الاجتماعي والسياسي للحزب.
أنس الراوي: من الأسماء التي ترددت كثيراً عن ارتباطه بالحزب بالعراق، وكان له دور تنظيمي في فترات لاحقة.
بلند الحيدري (الشاعر الكبير): يُذكر في العديد من المراجع التاريخية والأدبية أن الشاعر العراقي الرائد بلند الحيدري كان قريباً جداً من الحزب السوري القومي الاجتماعي في بداياته. تأثر بالفكر الوجودي والقومي الاجتماعي الذي كان يطرحه فايز الصايغ ولبيب زويا، وظهرت بعض هذه الملامح في قصائده الأولى قبل أن يستقل بمساره الأدبي الخاص.
خليل كنة (بشكل غير مباشر): رغم أنه أصبح أحد أركان العهد الملكي المقربين من نوري السعيد، إلا أنه في بداياته وبحكم دراسته وصلاته الثقافية، كان ضمن الدوائر التي تأثرت بالأفكار الوحدوية التي طرحها الحزب، وكان هناك تواصل بينه وبين قيادات الحزب في بغداد لتفاهمات سياسية معينة.
كمال السامرائي (الطبيب المعروف): هناك إشارات إلى أن الدكتور كمال السامرائي، وهو من أعلام الطب في العراق، كان من المعجبين بالتنظيم والدقة الفكرية للحزب خلال فترة دراسته وتواجد الأكاديميين السوريين في بغداد.
هذا بالإضافة الى العديد من الشعراء والأدباء الذين تأثروا بالمنهج “التموزي” (نسبة لأسطورة تموز) الذي دعا إليه سعادة في تجديد الأدب، وظهر ذلك في كتابات بعض رواد الشعر الحر الذين رأوا في فكرة “البعث والنهضة” مخرجاً ثقافياً.
مستقبل الأمة السوراقية
مع أن سعادة توصل إلى قناعة (بناء على المعطيات العلمية) بأن الهلال السوري الخصيب بشكل وحدة جغرافية، اجتماعية، اقتصادية، ونفسية، فهو لم يغفل العوامل السياسية والبيئية التي تُشظي هذه الوحدة وخاصة بين الشام والعراق. إنَّ تحذيره بأنه لولا نهري دجلة والفرات لكاد التجويف الصحراوي يشطر ‘الامة السورية’ الى شام وعراق، يؤكد بأنه لا يمكن بناء مستقبل سوراقي يوثق الترابط بين الشرق والغرب بدون المحافظة على النهرين العظيمين وبدون إنماء البادية الشامية لتقف سداً منيعاً أمام الغزو الصحراوي.
أمام واقع العراق المرير اليوم بعد الغزو الأميركي وتطبيق دستور بريمر ونظام الكونفدراليات التقسيمي على أساس عرقي-طائفي وسيطرة تركيا الشبه-التامة على مياه دجلة والفرات عبر سدودها، لا يمكن للحزب السوري القومي الاجتماعي الاستمرار في إصدار بيانات الاستنكار في المؤتمرات والمناسبات الحزبية فقط، بل عليه صياغة خطة طويلة الأمد ليصبح قوة مؤثرة على الساحة العراقية. إنَّ الوحدة السياسية مع الشام تكاد تكون شبه مستحيلة اليوم ولذلك فالسعي إلى الوحدة الاجتماعية أولاً هو الطريق الأنسب لتقوية الروابط بين بلاد الشام والعراق.
أهم البنود التي يمكن أن تتضمنها خطة احياء العمل القومي في البيئة العراقية هي التالية:
1. الاستفادة من تجربة العمل الحزبي في العراق في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي وكذلك من تجربة العشرين عاماً الماضية ووجود بعض المديريات (الفروع) التي يشارك مندوبيها في المؤتمرات القومية.
2. التركيز على الجامعات والمعاهد العلمية كنقطة ارتكاز وانطلاق لاستقطاب وتأهيل النخب الثقافية. هؤلاء يجب أن يكونوا واجهة الحزب في العراق فلا يمكن أن تكون إطلالة الحزب على الشعب بقيادة من لبنان أو الشام.
3. درس خصوصية البيئة العراقية والعوائق العاطفية التي تعيق تقبل هذه البيئة للأفكار القومية الاجتماعية ومعالجتها والتأقلم معها بدون الخروج عن الغاية والمبادئ الأساسية للحزب.
4. تخصيص ميزانية للعمل في العراق. ليس خفياً أن العامل المادي هو من اهم الصعوبات التي واجهها الحزب منذ تأسيسه ولم ينجح في حلها، ولكن يجب الاعتراف أنه بدونها يبقى العمل محدوداً.
5. تحديد أهداف الحزب في الدفاع عن المصالح العراقية المرتبطة بمصالح الامة ككل وأهمها:
• التأكيد على سيادة العراق ورفض تبعيته لأي دولة حليفة أو معادية، وتشجيع التحالف على أساس المصالح والاهداف المشتركة.
• العمل على وحدة العراق مجتمعياً وسياسياً ورفض نظام الكونفدراليات والمحاصصة الطائفية والعرقية.
• الدفاع عن نهري دجلة والفرات واعتبار سدود تركيا على النهرين تهديداً وجودياً للحياة في العراق. هذا يتضمن نشر الوعي عن المخاطر التي تهدد شعبنا العراقي من تصحر وعطش ونزوح إلى المدن وحروب أهلية، وكذلك تشجيع الحكومة العراقية على الاستفادة من المعاهدات الدولية للتوزيع العادل للمياه والتعاون مع سوريا الجمهورية إذا امكن لمواجهة تركيا. هذا التوجه لا يقلل من التهديد الإيراني لروافد دجلة فيجب السعي للوصول الى توزيع عادل للمياه مع إيران.
• تشجيع ودعم المشاريع الاقتصادية للربط بين بلاد الشام والعراق. من ضمن أهداف الكيان الصهيوني (وبدعم أميركي كبير)، في سعيه للسيطرة الاقتصادية على ‘إسرائيل الكبرى’، ربط خطوط المواصلات الاقتصادية (طرقات، سكك حديد، خطوط أنابيب) في سوراقيا بمرافئها على المتوسط. على الشام ولبنان والعراق التصدي لهذه المشاريع والعمل على مشاريع تربط ثروات العراق النقطية والغازية بسواحل الشام ولبنان. إن إعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس المقررة في 2027 هو خطوة في الطريق الصحيح.
• تشجيع وتقديم المشاريع لتنمية البادية الشامية وعكس مسار التجويف الصحراوي. أمام التقدم التقني الكبير في تشجير وزرع الصحاري واستغلالها لإنتاج الطاقة الشمسية وغيرها، وأمام احتمالية وجود ثروات معدنية ومياه جوفية متجددة حسب ما تشير بعض الدراسات، فالبادية الشامية قد تكون أهم كنز للأمة السوراقية لم يستعمل بعد.
منذ آلاف السنين واجه شعبنا التحدي البيئي بحيوية قل نظيرها فحول ضفاف الأنهار على دجلة والفرات والعاصي والليطاني والأردن إلى مراكز إشعاع حضاري أضاء نورها العالم. اليوم نقف أمتنا على مفترق طرق قد يقرر مصيرها بين الحياة والموت، فهل يواجه شعبنا اليوم التحدي السياسي والاقتصادي والبيئي بنفس الإرادة والعزيمة والحيوية كما واجهه أجداده، فيربط شرقه بغربه ويعكس مسار التراجع الحالي فيؤسس لنهضة تشع على العالم خيراً وعدلاً وعلماً وفلسفة من جديد؟
التاريخ يسجل الأعمال وخطوة الألف ميل تبدأ بخطوة.
المصادر والمراجع
1. التعاليم السورية القومية الاجتماعية، طبعة أولى، بيروت،
2. كتاب نشوء الأمم، أنطون سعادة، طبعة أولى، بيروت، 1938
3. النهضة، بيروت، عدد 1، 14/10/1937 – السياسة الخارجية في شرق المتوسط
4. سورية الجديدة، سان باولو، العدد 73، 6/7/1940 – رأي سورية الجديدة المؤامرة العراقية-التركية
5. سورية الجديدة، سان باولو، عدد 105، 22/3/1941 – تحية الاندلس
6. رسالة الى نجيب العسراوي، 21/3/1941
7. جريدة الزوبعة، بوينس آيرس، العدد 14، 15/2/1941 – وضعية سورية الإنترنسيونية – منع رسول روزفلت من المرور بسورية
8. جريدة الزوبعة، بيونس آيرس، العدد 62، 1/7/1943 – سورية الكبرى
9. جريدة الزوبعة، بيونس آيرس، العدد 71، 15/1/1944 – خطاب الزعيم في العيد القومي
10. التعاليم السورية القومية الاجتماعية، طبعة رابعة “مضبوطة وكاملة”، بيروت، 18/9/1947
11. كتاب نشوء الأمم، أنطون سعادة، طبعة ثانية ‘منقحة’، دمشق، 1951
12. الحزب في العراق – الحلقة الأولى، الأمين لبيب ناصيف، 26/2/2026
13. الرفيق الباحث والمناضل لوقا زودو، الأمين لبيب ناصيف، 6/3/2021




