جماليات
- نوفمبر- 2022 -4 نوفمبر
لا مجاز
البدايةُ فتنةٌ والنهايات اغتراب وانت خيطٌ ذاهبٌ في إبرةٍ بومة تستدرج الليل إلى وكرها أنت نايٌ، عروةً عروةً، يفتح الوجد لا تبتعد قيد نصلٍ عن ظلالك لا تعط للبحر لؤلؤة أنت محارتها الماء غيب والتراب غيبة لا تنادِ! النداء خيط والمنادى إبرة ضائعة أيها الفرح، تعال في الليل، خفيفا، تعال بصوت خفيض، ولا تنكل بدمعتها خبباً، أيها الحصان، خبباً خببا يا شقيقي! الماء غيب والتراب لم يصحُ بعد من حلم قدميها هذه الحجارة السوداء لا حجارةَ، بل نائحاتٍ ينادين عشّاقهن والترابُ، لا ترابَ إنه نثر آلهة أسرفت في الخيال والغصون، هذه؛ أذرع العاشقات مُوَرِّقةً بالتباريح والبراعمُ آهاتهنَّ لا مجاز، ولكنها…
أكمل القراءة » - أكتوبر- 2022 -18 أكتوبر
مقامات التراث في تجريد لوني
عندما يكون الحديث عن الفن التشكيلي نابعاً من وجود واكتشاف الذات التراثية فإننا لن نذهب بعيداً إلى مناطق وروحية الفن دون المرور بالكثير من الأسماء التي أخذت على عاتقها إحياء الفن ونقده وتطويره، ولعل من أبرز تلك الأسماء يحضر اسم الفنان والناقد التشكيلي اللبناني “محمود أمهز” الذي صاغ فضاءً تشكيلياً من طبيعة رقشية هادئة تبعث على التأمل بفضل تألق اللون وتراكمه ما ولّد انطباعات، وإيحاءات بصرية، واضحة وحكيمة. بل ولا يمكن، عند النظر في أعمال الفنّان أمهز، تحييد القيمة البصريّة الّتي تحملها عن الرؤية الفكريّة والفلسفيّة، الّتي تتكوّن على شكل أسئلة أو إجابات يظلّ البصر – أو للدقّة – المخيّلة…
أكمل القراءة » - 8 أكتوبر
وجد
“فدع عنك ليلى، إن ليلى وشأنها وإن وعدتك الوعد لا يتيسر” بشر بن أبي خازم الأسدي شهية كمرفأ، وعالية مثل يأس نبيل، طلعتِ من الوجوه؛ غصناً وزهرةً، وردةً مستبدةً بدمي وعطراً جائراً بيتمي الرماد شوق قديم، لا رجوع وأنتِ جمرة لا تحفظ الأسماء وعدُ خطايا وكل ما تبقى عناوين سقطت من الذاكرة تقدمي بأظافرك العشرة كلها، ذئبة طليقة، رصاصة حانية تقدمي بهجة الخرائب لا نجاة، بل جمرة ساهرة في العيون ونصلاً؛ خبط عشواء في الأوردة تقدمي، دون وعد، ولا تتركي ما يتنفس، اجعليه ذهولاً خالصاً وكوني كأسه الأخيرة
أكمل القراءة » - 1 أكتوبر
هوى الصحراء
كتب باحث سوفييتي: “ليس البدوي ابن الصحراء، بل أبوها”. وعرض أطياف الخضرة التي كانت تلوّن الصحاري. ألا تشهد المدن المكتشفة تحت الرمال على صدق بحثه؟ لم تبدأ الحضارة هنا بجمع الثمار، بل بالزراعة. تؤكد ذلك الجرار، ومعاصر الزيت، والرقُم التي ذكرت أنواع المآكل التي عرفها السوريون القدماء. من حظنا أننا ولدنا في لحظة كان الناس فيها يقدسون الماء، ويعاقبون على رمي الوسخ في الأنهار، ويعزّلونها في مواسم، ويختارون لنزهتهم البساتين. ذقنا الفرح بالسيران في الغوطة. وتأملنا بافتتان سواقي الماء، ثم عرفنا أنها كالشرايين الصغيرة، من نظام يوزع الماء. فرأينا البستاني في الغوطة “يحوّل” الساقية إلى أرضه في وقتٍ عيّن له،…
أكمل القراءة » - يوليو- 2022 -15 يوليو
بنفسجة لشعرها
في يدها الصباحُ إبرةٌ، وخيطٌ … … … … … … … حاولت الينابيع أغمضت عيونها ونامت ولم يبق سوى قصب الناي لا الإبرةُ، لا الخيطُ لا الصبحُ، لا المساءُ.. ولا الأغنية كلهم عبروا؛ خطوةٌ ولا أثرَ أثرٌ ولا خطوةَ أرضنا تيه وسماؤنا بيلسان ما تبقى سدى الليل والنهار حبيبتي ليست حمامةً لكنها تطيُر حبيبتي ليست غيمةً لكنها تمطر في المنافي هل أغلق بابي عليها فلا تطيرُ؟ هل أمسك الغيوم من أعرافها فتبقى؟ أيلول جاء؛ في يديه جرَّةُ الرماد وفي قميصه بنفسجة لشعرها الطريق عتمة والسنانير في أعالي الغصون، تلاحق ظلالها والعصافير بنت في صفير القطارات أعشاشها وحده الذئب جاء…
أكمل القراءة » - 12 يوليو
للأبواب حكاياتها الصامتة؟!
قد تكون الأبواب مجرد تفاصيل صغيرة وسط هذا الكم المرعب من الخراب الذي نعيشه وقد نكون شركاء في حدوثه، أو قد يكون مجرد ترف وبذخ لغوي لم يعد براقاً وسط هذه القتامة التي تحيط بنا. لكن للأبواب حكايات وأسرار وحنين ومفاتيح ومقابض وألوان وتجاعيد وشروخ تجعلنا نقف عند عتباتها لنتأمل ما تبّقى من حكاياتها. باب الحنين عندما اقترح صديقي أن يحمل كتابي الذي صدر عام 2012 عنوان (أبواب الحنين) وقررنا تغيير عنوان الكتاب. لم نكن ندري أن لهذا العنوان بريق آخاذ لدى الجميع، ربما جاء في لحظة فارقة من تاريخ السوريين وهم يحزمون حقائبهم للرحيل ويغلقون أبواب بيوتهم ويفتحون (أبواب…
أكمل القراءة » - 7 يوليو
قدّاسُ الهلاك
دارتْ وأنهتْ هذه الأفلاكُ دورتها، ولم تهدأ شجاراتُ الجدال الرخوِ، حولَ كنوز مجدكَ، حولَ مَنْ يرثُ العقيدةَ، كي يحُرِّفها، ويحتكرَ الرِّيادَهْ…!! وتعاوَرَ المتنازعينَ ضُمورُ وجْداناتِ شرذمة، رَأَتْ في الغَدْرِ مغنمَةً، فألهبتِ الوطيسَ، تقانَصَتْ، وتنابذَت برخائصِ الألقاب واقتتلَتْ على نَيْل الشماتةِ، مِنْ خصومٍ حاقدينَ …!! فنالَ أضألُها نِفايَةَ رُخْصِهِ، وانكبّ يلعقُها، ويُوغلُ في المكائدِ ـ ليس محسُوداً على عَفَن الوليمةِ، شخْصُهُ، وحُثالةٌ مِنْ شخصهِ، منبوذةٌ تتسوَّلُ الغفرانَ…!! في دَمِنا مناعاتٌ تصُدُّ قبولَ (هذا الشخص)، منكرةً لهُ، ولِمَنْ مَعَهْ…!! النَّهضةُ المثلى بساحَتِنا ومنْ نبضتْ بخافِقهِ جُذورُ يمينهِ القَسَميِّ، عادَ برغبةٍ، مِنْ رامةِ التضليلِ، يحفِزُهُ المصيرُ الحرُّ، والتسْيارُ في أسرابِ أمتهِ. يُعمِّدُ يومهُ…
أكمل القراءة » - يونيو- 2022 -26 يونيو
وَردُ العمر
بعد انتهاء “ليلة العمر” بحلوها وتعبها، بناسها وضجتها، بطقوسها وتقاليدها… وبعد كل لحظات الفرح والضحك والجد والمزاح، والتي تمر بسرعة غير مفهومة، بعيدة عن الإدراك في زحمة الترتيبات والأشخاص، وفي زحمة الأفكار التي تتسابق في رسم صور مسبقة عن المستقبل… ذلك الزاهي والجميل والآمن… مع أننا وحين ننظر في حياة الناس حولنا وقبلنا، نستطيع بسهولة أن ندرك أنها لم تكن يوماً كذلك، وبرغم هذا فإن كلّاً منا وعندما يكون في مقتبل مشوار الحياة، وخاصة عند “محطات البداية” يظن ويؤمن ربما، أن حياته ستكون (غير). عند وصولنا إلى منزلنا الجديد، قدّم لي أبو باسل وبصورة غير متوقعة بالفعل، باقة صغيرة من…
أكمل القراءة » - 8 يونيو
الفصول
“الذاكرة جلّاد أيامك الأمين تمنّى النسيان، إذن” لم يعد في رزنامة العمر ما يكفي لشمس تموز، ولا لليله الطويل “رفقة السوء” دون وداع مضت ببهاء الذنوب ومن الوردة؛ لا العطر ولا الفجور في حديقتي ورق ذابل وشوكة ذاهلة الخريف يفض رسائل حب قديم والناي ينأى: بكوا وحدهم، ورقصنا معاً وافترقنا الشتاء أتى مبكراً، بأسنانه البيضاء عاقد العزم أبداً، ثقيل اللسان لا يبكي ولا يغني يسوق الحطابين إلى فجيعة الجذوع بين خريف وخريف يشتعل الرأس من كثرة الوجد، يأتي الشتاء، عاقد العزم، يطلب أغصانه تاركاً رعشة الأوراق للخريف الطريق وحشة والسماء سنونة مفتونة بالفصول أيها العمر، لا شيء مثلك يشبه…
أكمل القراءة » - 4 يونيو
نعيم تلحوق في: أرض الزنبق
تتوغل رواية “ أرض الزنبق” للشاعر/ الفيلسوف اللبناني المتصوّف “نعيم تلحوق”، بعيداً في اللغة، وحيث لا يمكننا هنا حصر قراءتها من دون أن نكتشف، ومنذ صفحتها الأولى تلك الحياة التي تنبض بذكريات متناغمة داخلية قلقة وموحِيَة، ولهذه الذكريات لحظات نتوقّف فيها عن الانتظار، حيث تحتل الصور البلاغية مكانة هامة بين صفحة وصفحة، وهو الذي احترف اللغة “بلاغة في جسد الحياة كما في جسد الحروف” ص82، خصوصاً وأن الصور في هذه الرواية هي جوهر هذا النص العميق، وبؤرته الفنية والجمالية، وكأنه خيط الضوء الّذي يمرّ خلال هذا الفضاء الواسع من العمر، حيث الضوء لا ينطفئ.. ولن ينطفئ. التحليلُ الفلسفي للروابط الإنسانية…
أكمل القراءة »